مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٥٩٥ - التّغریب للمرأة و الرّجل إذا زنیا و جُلّدا دون إحصانٍ
یوم الخمیس، و رجَمها یوم الجمعة، و قال: ”جلدتُها بکتاب الله، و رجمتُها بسنّة رسوله.“ و حدیث عُبادة بن الصّامت و فیه: أنّ النّبی علیه [و علی آله] الصّلاة و السّلام قال: ”خذوا عنّی: قد جعل الله لهنّ سبیلًا، البکر بالبکر جَلد مائةٍ و تغریبُ عام، و الثّیبُ بالثّیب جلد مائة و الرّجم بالحجارة.“
و أمّا الإحصان فإنّهم اتّفقوا علی أنّه من شرط الرّجم، و اختلفوا فی شروطه؛ فقال مالک: ”البلوغ و الإسلام و الحرّیّة و الوطءُ فی عقدٍ صحیحٍ و حالةٌ جائزٌ فیها الوطء.“ و الوطء المحظور عنده هو الوطء فی الحیض أو فی الصّیام. فإذا زنی بعد الوطء الّذی هو بهذه الصّفة و هو بهذه الصّفات، فحدّه عنده الرّجم. و وافق أبوحنیفة مالکًا فی هذه الشّروط، إلّا فی الوطء المحظور، و اشترط فی الحرّیّة أن تکون من الطّرفین، أعنی: أن یکون الزّانی و الزّانیة حرّین، و لمیشترط الإسلامَ الشّافعیُّ.
و عمدة الشّافعیّ ما رواه مالک عن نافع عن ابنعمر، و هو حدیثٌ متّفقٌ علیه: ”أنّ النّبیّ صلّی الله علیه [و آله] و سلّم رجم الیهودیّة و الیهودیّ اللّذین زَنیا إذ رفَع إلیه أمرَهما الیهودُ، و الله تعالی یقول: (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ).“[١]
و عمدة مالک من طریق المعنی أنّ الإحصان عنده فضیلةٌ، و لا فضیلة مع عدم الإسلام. و هذا مبناه علی أنّ الوطء فی نکاحٍ صحیحٍ هو مندوبٌ إلیه. فهذا هو حکم الثّیِّب.
و أمّا الأبکار فإنّ المسلمین أجمعوا علی أنّ حدّ البکر فی الزّنا جلدُ مائةٍ؛ لقوله تعالی: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ).
التّغریب للمرأة و الرّجل إذا زنیا و جُلّدا دون إحصانٍ
و اختلفوا فی التغریب مع الجلد؛ فقال أبوحنیفة و أصحابه: ”لا تغریب أصلًا.“
[١]. سوره المائدة (٥) آیه ٤٢.