مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٢٥٧ - علّة عدم جواز دخول النّساء فی مجلس الشوری
عزَّوجلَّ: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ).[١]
و أمّا احتمال انحصار مدلول الآیة بالبیوت، بأن یراد قیمومة الرّجال علیهنّ فیها، فمردودٌ بالإطلاق، و لیس فیها تقییدٌ بالبیوت أو تقیید قیمومتهم علی خصوص نسائهم، بأن یُقال: الرّجال قوّامون علی نسائهم.
هذا، و لو سلّمنا اختصاص الآیة بمحیط الزّواج، نسأل أنّ الله تبارک و تعالی حیث لم یجعل المرأة قَیِّمةً فی دارها المحدودة بالأُمور الجزئیّة الخسیسة، فکیف یجعلها قیِّمةً لجمیع البیوت ـبیوتِ الأُمَّةـ و هی الدّولة؟! أو لیس قیمومةُ الحکومة المساوقةُ لقیمومةِ العامّة عُظمی من قیمومة البیوت؟ و هل یمکن أن یتخیّل أو یتفوّه مسلمٌ بأنَّ الله تعالی جعَل المرأةَ قیّمةً للملایین من النّفوس الذّکر منهم و الأُنثی، و لم یجعلها قَیِّمةً لزوجها، بل و لم یجعلها فی درجته لا لَهُ و لا علیه، بل جعل الصّالحات منهنّ مطیعاتٍ للأزواج فی الحضَر، و حافظاتٍ لهم أنفُسَهُنَّ و أموالَهم فی الغیبة؟! قال تعالی: (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ).[٢]
و قال عزّ من قائلٍ: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)،[٣] و هل یمکن التَّوفیق بین القرار فی البیوت و بین البروز فی أندیة[٤] الرّجال و رفع الصَّوت و إیراد الخُطَب و التّنازع و التّخاصم و المجادلة اللّازمة غالبًا لمن تصدّی الأُمور العامّة، خصوصًا إذا کان الأمر المبحوث عنه من الأُمور الّتی تحتاج إلی البحث، کما کان هو شأن أعضاء مجلس الشُّوری؟!
[١]. سوره النّساء (٤) آیه ٣٤.
[٢]. سوره النّساء (٤) آیه ٣٤.
[٣]. سوره الأحزاب (٣٣) آیه ٣٣.
[٤]. مجمع البحرین: «أندیةُ الرّجال: أی مجالسُهم.»