مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٣٤٣ - رسالة فی جواز النّظر إلی أُمَّهات النّساء
النّظر مع الحرمة النّکاحیّة، و ترتُّبه علیها ترتّبَ المعلول علی علَّته، و بعد ما نقلنا عن المشایخ العظام من معاقد الإجماع خصوصًا بمثل قولهم: «لا خلاف»؟!
نعم، علی ما حکاه العلّامة فی المختلف من خلاف ابن أبیعقیل و الصَّدوق فی حرمة أُمّ الزَّوجة إذا لم یُدخَل بالبنت بإرجاع قید الدُّخول فی الآیة إلی کلتا الجملتین و التّمسُّک بالرّوایة الواردة فی کون الأُمِّ و البنت متساویین فی عدم تأبید الحرمة مع عدم الدُّخول،[١] لا بأس بالاحتیاط فی عدم النَّظر إلی محاسن الأُمِّ حینما لم یدخل بالبنت. و أمّا
[١]. قال فی الشرائع: «و هل تحرم أُمّها بنفس العقد؟ فیه روایتان؛ أشهرهما أنَّها تحرم.» (شرائع الإسلام فی مسائل الحلال و الحرام، ج ٢، ص ٢٣٢.)
و محصّل ما أفاد فی الجواهر فی شرح هذه المسألة:
«أنّ القائلین بعدم الحرمة یَستدِلّون بصحیحة جمیل و حمّاد عن الصّادق علیه السّلام، قال: ”الأُمّ و البنت سواء إذا لم یُدخل بها“ و بصحیحة منصور بن حازم و بآیة القرآن: (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) (سوره النّساء (٤) آیه ٢٣)، علی أنّ قوله: (اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) یکون صفةً للأُمّهات و الرَّبائب جمیعًا؛ أو یکون (مِنْ نِسَائِكُمُ) قیدًا للجملتین، بناءً علی أنّ لفظ (مِن) وردت بمعنی الاتّصال نحوَ قوله: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) (سوره التّوبة (٩) آیه ٦٧.)، لا بمعنی الابتداء کی یلزَمَ جعلَها بالنسبة إلی الجملة الأولی للبیان، فیلزَمَ استعمالُها فی المعنَیَین، و هو غیر جائز. و القائلون بالحرمة استدلّوا بخبر ابنعمّار: أنّ علیًّا علیه السّلام کان یقول: ”و الأُمّهات مبهَماتٌ دُخل أم لم یُدخل، فَحرِّموا و أبهِموا ما أبهَمَ الله.“ و مثله خبر العیاشی عن الباقر علیه السّلام و صحیحة منصور بن حازم بما یَفخَر الشیعة بقضاء علیّ علیه السّلام فی هذه الشَّمخِیّة الّتی أفتی بها ابنمسعود أنّه لا بأس، و أفتی و استدلّ علی خلافها علیٌّ علیهالسّلام.» (تلخیصی از جواهر الکلام فی شرح شرائع الإسلام، ج ٢٩، ص ٣٥١ ـ ٣٥٣.)
و أمّا الآیة فظاهرة بخلاف ما استدلّوا [به]؛ لظهور القید راجعًا إلی الأخیر. و أورد هذه المسألة التُستری فی قضاء أمیرالمؤمنین، ص ٦٠ الی ٦٤، فأوردها العلّامة الطباطبائی فی المیزان، ج ٤، ص ٢٨٤ و ٢٨٥ و قال: «إنّ هذه المسألة [المعنی] مرویّ من طرق الشیعة، و هو مذهبهم، و هو المستفاد من الکتاب.»