مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ١٨٦ - نظریّ١٧٢٨ شیخ انصاری در باب غنا
و فیه: أنّ أدلّة المستحبّات لا تقاوم أدلّة المحرّمات، خصوصًا الّتی یکون من مقدّماتها؛ فإنّ مرجع أدلّة الاستحباب إلی استحباب إیجاد الشیء بسببه المباح، لابسببه المحرّم. ألا تری أنّه لایجوز إدخال السّرور فی قلب المؤمن و إجابته بالمحرّمات، کالزّنا و اللّواط و الغناء!
و السرُّ فی ذلک: أنّ دلیل الاستحباب إنّما یدلّ علی کون الفعل لو خلّی و طبعَه خالیًا عمّا یوجب لزومَ أحد طرفیه، فلا ینافی ذلک طروُّ عنوانٍ من الخارج یوجبُ لزومَ فعله أو ترکه، کما إذا صار مقدّمةً لواجبٍ أو صادفه عنوانٌ محرّمٌ؛ فإجابة المؤمن و إدخال السّرور فی قلبه لیس فی نفسه شیءٌ ملزِمٌ لفعله أو ترکه، فإذا تحقّق فی ضمن الزّنا، فقد طَرَأ علیه عنوانٌ مُلزِمٌ لترکه، کما أنّه إذا أمر به الوالد أو السیّد، طَرَأ علیه عنوانٌ مُلزِمٌ لفعله.
و الحاصل: أنّ جهات الأحکام الثلاثة ـأعنی: الإباحة و الاستحباب و الکراهةـ لاتزاحم جهةَ الوجوب أو الحرمة، فالحکم لهما مع اجتماع جهتیهما مع إحدی الجهات الثلاث.»[١] ـانتهی.
أقول: إنّ ما أفاده ـقدّس سرّهـ فی غایة المتانة؛ و ذلک لأنّ الفقهاء لایعاملون[٢] مع أدّلة المحرّمات و أدلّة المستحبّات معاملةَ التعارض حتّی یراجعوا فی مادّة الاجتماع إذا کانا عامَّین من وجهٍ، إلی التساقط و العمل بالأصل الموجود فی المقام؛ بل یقدّمون أدلّةَ المحرَّمات، فیُخصِّصون أدلّةَ المستحبّات بغیر موارد الحرمة. و لیس هذا تخصیصًا، بل تخصُّصًا و وُرودًا من دلیل المستحبّ علی دلیل الحرام؛ فدلیل المستحبّ حیث یکون موضوعُه من أوّل الأمر مقیّدًا بما إذا لم یکن
[١]. المکاسب، ج ١، ص ٣٠٩.
[٢]. ظ: لایتعاملون. (محقّق)