مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٥٨٥ - بعض العامّة یذهبون إلی أنّ الزّنا یحرّم ما هو حلالٌ کالنّکاح
بالدّخول علی البنت، کالحال فی البنت، أعنی: أنّها لاتحرم إلّا بالدّخول علی الأُمّ؛ و هو مرویٌّ عن علیّ و ابنعبّاس ـرضی الله عنهماـ من طرقٍ ضعیفةٍ.
و مبنی الخلاف: هل الشّرط فی قوله تعالی: (اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) یعود إلی أقرب مذکورٍ، و هم الرّبائب فقط، أو إلی الرّبائب و الأُمّهات المذکورات قبل الربائب فی قوله تعالی: (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ)؟[١] فإنّه یحتمل أن یکون قوله: (اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) یعود علی الاُمّهات و البنات، و یحتمل أن یعود إلی أقرب مذکورٍ، و هم البنات. و من الحجّة للجمهور ما روی المثنّی بن الصّباح، عن عمرو بن شعیب، عن أبیه، عن جدّه: أن النّبی علیه الصّلاة و السّلام قال: ”أیّما رجلٍ نکح امرأةً فدخل بها أو لمیدخل، فلا تحلّ له أُمّها.“»[٢]
بعض العامّة یذهبون إلی أنّ الزّنا یحرّم ما هو حلالٌ کالنّکاح
«و أمّا المسألة الرّابعة: فاختلفوا فی الزّنا: هل یوجب من التّحریم فی هؤلاء ما یوجب الوطء فی نکاحٍ صحیحٍ أو بشبهةٍ، أعنی: الّذی یدرأ فیه الحدّ؟
فقال الشّافعیّ: ”الزّنا بالمرأة لایُحرّم نکاحَ أُمّها و لا ابنتها و لا نکاح أبی الزّانی لها و لا ابنه.“ و قال أبوحنیفة و الثّوریّ و الأوزاعیّ: ”یحرّم الزّنا ما یحرّم النّکاح.“ و أمّا مالک ففی الموطّأ عنه مثل قول الشّافعی: ”أنّه لایحرم.“ و روی عنه ابنالقاسم مثل قول أبیحنیفة: ”أنّه یحرم.“ و قال سحنون: ”أصحاب مالک یخالفون ابنالقاسم فیها، و یذهبون إلی ما فی الموطّأ.“ و قد روی عن اللّیث: ”أنّ الوطء بشبهةٍ لایُحرّم“، و هو شاذّ.
[١]. سوره النّساء (٤) آیه ٢٣.
[٢]. بدایة المجتهد و نهایة المقتصد، ج ٢، ص ٢٨.