مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٥٨٧ - بعض العامّة یذهبون إلی تحقّق الرّضاع بمصّةٍ واحدةٍ
اللّبن ـأعنی الزّوجـ من المرضَع منزلة أب، و هو الّذی یسمّونه لبن الفحل، أم لیس ینزّل منه بمنزلة أب؟ و الثّامنة: الشّهادة علی الرّضاع؛ و التّاسعة: صفة المرضعة.
المسألة الأُولی: أمّا مقدار المحرِّم من اللّبن: فإنّ قومًا قالوا فیه بعدم التّحدید، و هو مذهب مالک و أصحابه. و روی عن علیّ و ابنمسعود، و هو قول ابنعمر و ابنعبّاس، و هؤلاء یحرم عندهم أیّ قدرٍ کان، و به قال أبوحنیفة و أصحابه و الثّوری و الأوزاعیّ. و قالت طائفة بتحدید القدر المحرِّم؛ و هؤلاء انقسموا إلی ثلاث فرقٍ: فقالت طائفة: ”لا تُحرِّم المصّةُ و لا المصّتان، و تحرِّم الثّلاث رضعاتٍ فما فوقها“، و به قال أبوعبید و أبوثور؛ و قالت طائفة: ”المحرّم خمس رضعات“، و به قال الشّافعیّ؛ و قالت طائفة: ”عشرُ رضعات.“
و السّبب فی اختلافهم فی هذه المسألة، معارضة عموم الکتاب للأحادیث الواردة فی التّحدید، و معارضة الأحادیث فی ذلک بعضُها بعضًا:
فأمّا عموم الکتاب فقوله تعالی: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ) ـالآیة،[١] و هذا یقتضی ما ینطلق علیه اسم الإرضاع.
و الأحادیث المتعارضة فی ذلک راجعةٌ إلی حدیثین فی المعنی: أحدهما حدیث عائشة، و ما فی معناه أنّه قال علیهالسّلام: ”لاتحرّم المصّة و لا المصّتان أو الرّضعة و الرّضعتان.“ خرّجه مسلم من طریق عائشة و من طریق أُمّالفضل و من طریقٍ ثالثٍ؛ و فیه قال: قال رسول الله صلّی الله علیه [و آله] و سلّم: ”لاتُحرِّم الإملاجة[٢] و لاالإملاجتان.“
[١]. سوره النّساء (٤) آیه ٢٣.
[٢]. لسان العرب: «الإملاج: الإرضاع.»