مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٢٥٦ - علّة عدم جواز دخول النّساء فی مجلس الشوری
الصّلح فی کلّ زمانٍ، و إقامة الوزارة و تحکیم الدَّولة من الأوان و انحلالها من البنیان. فتسمیته بمجلس الرِّیاسة العامَّة أولی من تسمیته بمجلس الشُوری؛ فوزانها فی الاجتماع إنّما هو وزان القیّم الکافل بالأُمور، و لیس شأنه شأن الوکالة من قبل العامَّة کی یمکنَ القول بعدم الفَرق فی أعضائه بین الرّجال و النِّساء.
و ما ربّما یتوهَّم أنّ هذه الرِّیاسة إنّما تتحقّق بتوکیل الرّعایا و الآحاد من الشَّعب، مدفوعٌ: بأنَّ هذه الولایة و القیمومة لیست لآحاده[١] حتّی تنتقل بالوکالة إلی أعضائه، بل شأن هذا المجلس شأن الولایة بالبیعة العامّة، فتسمیة أعضائه بالولیّ و الکفیل أولی من تسمیتها بالوکیل.
و هذا أعلی مراتب الرِّیاسة و أقصی درجات القیمومة یخالف صریحَ قوله
[١]. محصّل الکلام: أنّه علی الفلسفة الإسلامیّة، لیس لکلّ واحدٍ من آحاد الشعب ولایةٌ علی نفسه حتّی ینقلها بالتوکیل إلی عضو الشوری، و الوکالة تنقل الحقّ الثّابت للموکّل إلی الوکیل، [و] لا یوجد الحقّ رأسًا. فأعضاء الشوری إن کانوا فقهاءَ صائنین النّفس حافظین الدّین، فلهم الولایة الشرعیّة لاالوکالة؛ و إن لم یکونوا فقهاءَ، لا یکون لدخولهم فی هذا المنصب مجوّزٌ شرعیّ؛ لأنّه دخولٌ فی أمر الوالی بلا استحقاقٍ و تصرّفٌ فی شئونه بلا إذنٍ.
نعم، علی مفاد الفلسفة الغربیّة من إعطاء ولایة لکلّ واحدٍ من الآحاد لنفسه، تتمّ مسألة الوکالة. و لعلّ تسمیة عضو الشوری بالوکیل متّخذةٌ من هذا المکتب.
هذا کلّه مع غضّ النّظر عمّا ذهبنا إلیه من انحصار الحکم و الولایة بالفقیه الأعلم الخبیر الأورع المتجلّی فی قلبه أنوار الملکوت، و انحصار عمل الشوری بالتّشاور فقط.
و أمّا علی هذا المرام فالمانع من دخول المرأة فی الشوری، الأخبارُ الدّالةُ علی أنّها لا تُستشار، خصوصًا فی محافل الرّجال، إذا لم نقل بإطلاق قوله تعالی:(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ)، و قوله تعالی (البقره (٢) آیه ٢٢٨): (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) و جریِهما فی أمثال هذه الموارد؛ فتأمّل.