مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٢٥٤ - قویترین ادلّ١٧٢٨ منع نساء از حکومت و قضاوت
لَهُنَّ؛ لِأنَّ ذلک یفُتُّ فی عَضُدِ الحَمیَّة، و یقدَح فی مَعاقِدِ العَزیمَة، و یکسِر عَن العَدْوِ، و یلفِت عن الإبعاد فی الغَزوِ. و کُلّ مَن امتَنَعَ مِن شَیء فقد عذَب[١] عَنهُ، و العاذِبُ و العَذوبُ المُمتَنِعُ مِنَ الأکل و الشُّربِ.[٢]
أقول: إذا کان ذکر النّساء و المخالطة معهنّ فی الحرب یوجبان هذا الوهنَ و الفَشَل، فکیف بهما فی أمر القَضاء و الولایة بالنّسبة إلیهنّ؛ حیث إنّهما من أحکام الرّیاسة العامّة، فلابدّ و أن یکون القاضی قویَّ البنیان، شدیدَ الأرکان، ساطعَ البرهان، و إلّا لاضمحلّت الدّولة الإسلامیّة، و تفرّق المسلمون أیادی سبأ.[٣]
٢٠. هذا، و أنت خبیرٌ بأنّ الشارع لم یجعل لهنّ الولایة بالنسبة إلی أطفالهنّ مع وجدان الأب و الجدّ و مع فقدانهما، و تصل النوبة عند الفقدان إلی العَصَبَة، مع أنّ الأُمّ أولی و أحقّ للولایة، لقَرابتها الماسّة. و السرّ فیه، عدم کفایة عقولهنّ للقیام بالأمر، فیَضیعُ الأولادُ أدبًا و دینًا و مالًا.
قال أمیرالمؤمنین علیهالسّلام فی النهج، فی باب الحکم فی الفقرة التاسعة من غرائب کلامه بعد ٢٦٠ عددًا من حکمه:
«إذا بَلَغَ النِّساءُ نَصَّ الحِقاقِ، فَالعَصَبَةُ أوْلَی.»[٤] أی: إذا بلغت النساء إلی زمان تزویجهنّ، فالولایة علیهنَّ للعصبة أولی من الأُمّ؛ و هذا دلیل علی عدم ولایة الأُمّ علیهنّ.
و بالجملة: لا إشکال لمن له خِبْرةٌ بالسّیاسة الإسلامیّة و عدالتها الاجتماعیّة
[١]. خل:أعذب.
[٢]. نهج البلاغه (عبده)، ج ٤، ص ١٩٦.
[٣]. أیادی سبأ: مثلٌ یُضرَب للمتفرقین، قالوا: إنّ سبأ هو أبوعرب الیَمن و کان له عشرة بنین، جعل منهم ستةً یمینًا له و أربعةً شمالًا، تشبیهًا لهم بالیدین و سُمّیت ذراریهم بالأیدی، فتفرقوا بعد خراب سدّ مأرب. (محقّق)
[٤]. نهج البلاغه (عبده)، ج ٤، ص ١٩٤، غرائب ٤.