مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٢٤٥ - قویترین ادلّ١٧٢٨ منع نساء از حکومت و قضاوت
فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ).
فیستفاد من هذه الآیة أنّ الرّجال قوّامون علیهنّ فی جمیع الأُمور، لا فی خصوص أمر الزّواج؛ لأنّ التعلیل بما فضّل الله بعضهم علی بعض یعطی مناطًا عامًّا و ملاکًا شاملًا کاملًا ینطبق علی مورد الحکومة و القضاء علی وضوحٍ، بل هذان الموردان من أوضح مصادیق لزوم قیمومتهم علیهنّ.
٢. و کذلک یدلّ علیه قول أمیرالمؤمنین لابنه الحسن علیهما الصّلوة و السّلام، فی الوصیّة الّتی کتبها له بحاضِرَین ـو هی من أحسن وصایاهـ، قال فیها:
و لا تُمَلِّک المرأةَ [من أمرها] ما جاوَزَ نفسَها؛ فإنَّ المرأة رَیحانةٌ، و لیست بقَهرمانةٌ.[١]
و معلومٌ: أنَّ الحکومة و القضاء من الأُمور الصَّعبة، بل من أصعب الأمور تحمّلًا، و تحتاجان إلی بسطةٍ فی العلم و الجسم و سعةٍ فی الإدراک و بصیرةٍ عمیقةٍ و ذکاءٍ دقیقٍ و صبرٍ جمیلٍ و إرادةٍ کافیةٍ و فعلٍ لا ینفعل أبدًا، و إلّا لَانْجرّ إلی خلاف المطلوب، و لَأدّی إلی نقیض المقصود من الکَسَل و الفَشَل و الوَهْن و الأَفَن.[٢]
٣. و لعلّ ما أشار إلیه صلوات الله علیه فی الفقرة السابقة من هذه الوصیّة، و هو قوله: «و إیّاک و مشاورةَ النّساء؛ فإنَّ رأیَهنَّ إلی أفَنٍ، و عَزمَهُنَّ إلی وَهْنٍ»،[٣] یدلّنا علی هذا الأصل.
هذا مضافًا إلی أنّ الحکومة و القضاء لا تخلُوَان غالبًا من المشاورة، فإذا لم تکن
[١]. نهج البلاغة (عبده)، ج ٣، ص ٥٦.
[٢]. لسان العرب: «الأَفَن: ضعف الرّأی.» النهایة: «الأفْن: النقص.»
[٣]. نهج البلاغة (عبده)، ج ٣، ص ٥٦.