المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٩٠٣
يضيق عنه هذا الموضع ، يبين صدق من رأى شخصاً وظن أنه الخضر ، وأنه غلط في ظنه أنه الخضر وإنما كان جنياً . وقد يقول أنا المسيح أو موسى أو محمد أو أبو بكر أو عمر أو الشيخ فلان ، فكل هذا قد وقع والنبي ٦ قال : من رآني في المنام فقد رآني حقاً فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي . قال ابن عباس : في صورته التي كان عليه في حياته ، وهذه رؤيا في المنام ، وأما في اليقظة فمن ظن أن أحداً من الموتى يجئ بنفسه للناس عياناً قبل يوم القيامة ، فمن جهله أُتِيَ . ومن هنا ضلت النصارى حيث اعتقدوا أن المسيح بعد أن صلب كما يظنون أنه أتى إلى الحواريين وكلمهم ووصاهم ، وهذا مذكور في أناجيلهم ، وكلها تشهد بذلك وذاك الذي جاء كان شيطاناً قال أنا المسيح ، ولم يكن هو المسيح نفسه . ويجوز أن يشتبه مثل هذا على الحواريين كما اشتبه على كثير من شيوخ المسلمين ، ولكن ما أخبرهم المسيح قبل أن يرفع بتبليغه فهو الحق الذي يجب عليهم تبليغه ، ولم يرفع حتى بلغ رسالات ربه ، فلا حاجة إلى مجيئه بعد أن رفع إلى السماء .
وأصحاب الحلاج لما قتل كان يأتيهم من يقول أنا الحلاج فيرونه في صورته عياناً ، وكذلك شيخ بمصر يقال له الدسوقي بعد أن مات ، كان يأتي أصحابه من جهته رسائل وكتب مكتوبة ، وأراني صادق من أصحابه الكتاب الذي أرسله فرأيته بخط الجن ! وقد رأيت خط الجن غير مرة ! وفيه كلام من كلام الجن ، وذاك المعتقد يعتقد أن الشيخ حي وكان يقول انتقل ثم مات ، وكذلك شيخ آخركان بالمشرق وكان له خوارق من الجن ، وقيل كان بعد هذا يأتي خواص أصحابه في صورته فيعتقدون أنه هو .
وهكذا الذين كانوا يعتقدون بقاء علي أو بقاء محمد بن الحنفية ، قد كان يأتي إلى بعض أصحابهم جني في صورته ، وكذا منتظر الرافضة قد يراه أحدهم أحياناً ويكون المرئي جنياً ! فهذا باب واسع واقع كثيراً » . انتهى .
أقول : لا يمكن قبول عقيدة ابن تيمية لأنها تنسب إلى الله الظلم والعبث ، تعالى الله عما يصفون ، فهي تزعم أنه يعطى فسقة الجن القدرة على المعجزة ، ولو صح ذلك لما أمكن تصديق الأنبياء والأوصياء : ، لاحتمال أن يكونوا جناً كذابين !
ومن ناحية أخرى على صاحب هذه العقيدة أن يشك في كل إنسان يراه ، سواء كان نبياً أو صالحاً أو طالحاً ، فربما كان جنياً ! ويسري هذا الشك إلى ابن تيمية في نفسه !