المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٥
وفي موجب أي عقل من العقول ، أنه يجوز أن يلبث أصحاب الكهف في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعاً ، هل وقع التصديق بذلك إلا من طريق السمع ؟ فلمَ لا يقع التصديق بأمر القائم ٧ أيضاً من طريق السمع ؟ ! وكيف يصدقون ما يرد من الأخبار عن وهب بن منبه ، وعن كعب الأحبار ، في المحالات التي لا يصح شئ منها في قول الرسول ٦ ولا في موجب العقول ، ولايصدقون بما يرد عن النبي ٦ والأئمة : في القائم وغيبته وظهوره ، بعد شك أكثر الناس في أمره وارتدادهم عن القول به ، كما تنطق به الآثار الصحيحة عنهم : ؟ ! هل هذا إلا مكابرة في دفع الحق وجحوده .
كيف لا يقولون : إنه لما كان في الزمان غير محتمل للتعمير ، وجب أن تجري سنة الأولين بالتعمير في أشهر الأجناس تصديقاً لقول صاحب الشريعة ٦ ، ولا جنس أشهر من جنس القائم ٧ لأنه مذكور في الشرق والغرب على ألسنة المقرين به ، وألسنة المنكرين له . ومتى بطل وقوع الغيبة بالقائم الثاني عشر من الأئمة : مع الروايات الصحيحة عن النبي ٦ أنه أخبر بوقوعها به بطلت نبوته ، لأنه يكون قد أخبر بوقوع الغيبة بمن لم يقع به ، ومتى صح كذبه في شئ لم يكن نبياً ! وكيف يُصَدَّقُ ٦ فيما أخبر به في أمر عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه تقتله الفئة الباغية ، وفي أمير المؤمنين ٧ أنه تخضب لحيته من دم رأسه ، وفي الحسن بن علي ٧ أنه مقتول بالسم ، وفي الحسين بن علي ٧ أنه مقتول بالسيف ؟ ولا يصدق فيما أخبر به من أمر القائم ٧ ووقوع الغيبة به ، والتعيين عليه باسمه ونسبه ؟ ! بلى ، هو صادق في جميع أقواله ٦ ، مصيب في جميع أحواله ، ولا يصح إيمان عبد حتى لا يجد في نفسه حرجاً مما قضى ، ويسلم له في جميع الأمور تسليماً ، ولا يخالطه شك ولا ارتياب ، وهذا هو الإسلام ، والإسلام هو الاستسلام والانقياد . وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ .
ومن أعجب العجائب أن مخالفينا يروون أن عيسى بن مريم ٧ مرَّ بأرض كربلا فرأى عدة من الظباء هناك مجتمعة ، فأقبلت إليه وهي تبكي ، وأنه جلس وجلس الحواريون ، فبكى وبكى الحواريون ، وهم لا يدرون لم جلس ولم بكى ، فقالوا : يا روح الله وكلمته ما يبكيك ؟ قال : أتعلمون أي أرض هذه ؟ قالوا : لا ، قال : هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول