المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣١٢
وأما التاجران الخارجان من عانة إلى أنطاكية ، فهما رجلان يقال لأحدهما مسلم وللآخر سليم ولهما غلام أعجمي يقال له سلمونة ، يخرجون جميعاً في رفقة من التجار يريدون أنطاكية فلا يزالون يسيرون في طريقهم ، حتى إذا كان بينهم وبين أنطاكية أميال يسمعون الصوت فينصتون نحوه ، كأنهم لم يعرفوا شيئاً غير ما صاروا إليه من أمرهم ذلك الذي دعوا إليه ، ويذهلون عن تجارتهم ويصبح القوم الذين كانوا معهم من رفاقهم وقد دخلوا أنطاكية ، فيفقدونهم فلا يزالون يطلبونهم فيرجعون ويسألون عنهم من يلقون من الناس فلا يقعون على أثر ولا يعلمون لهم خبراً ، فيقول القوم بعضهم لبعض : هل تعرفون منازلهم فيقول بعضهم : نعم ، ثم يبيعون ما كان معهم من التجارة ، ويحملون إلى أهاليهم ويقتسمون مواريثهم ، فلا يلبثون بعد ذلك إلا ستة أشهر حتى يوافوا إلى أهاليهم على مقدمة القائم ٧ ، فكأنهم لم يفارقوهم .
وأما المستأمنة من المسلمين إلى الروم ، فهم قوم ينالهم أذى شديد من جيرانهم وأهاليهم ومن السلطان ، فلا يزال ذلك بهم حتى أتوا ملك الروم فيقصون عليه قصتهم ويخبرونه بما هم من أذى قومهم وأهل ملتهم ، فيؤمنهم ويعطيهم أرضاً من أرض قسطنطينية فلا يزالون بها حتى إذا كانت الليلة التي يسرى بهم فيها ، ويصبح جيرانهم وأهل الأرض التي كانوا بها قد فقدوهم ، فيسألون عنهم أهل البلاد فلا يحسّون لهم أثراً ، ولا يسمعون لهم خبراً ، ويخبرون ملك الروم بأمرهم وأنهم فقدوا فيوجه في طلبهم ، ويستقصي آثارهم وأخبارهم ، فلا يعود مخبر لهم بخبر ، فيغتم طاغية الروم غماً شديداً ، ويطالب جيرانهم بهم ويحبسهم ويلزمهم إحضارهم ويقول : ما قدمتم على قوم آمنتهم وأوليتهم جميلاً ؟ ويوعدهم القتل إن لم يأتوا بهم وبخبرهم وإلى أين صاروا ، فلا يزال أهل مملكته في أذية ومطالبة ما بين معاقب ومحبوس ومطلوب ، حتى يسمع بما هم فيه راهب قد قرأ الكتب ، فيقول لبعض من يحدثه حديثهم : إنه ما بقي في الأرض أحد يعلم علم هؤلاء القوم غيري وغير رجل من يهود بابل ، فيسألونه عن أحوالهم فلا يخبر أحداً من الناس حتى يبلغ ذلك الطاغية ، فيوجه في حمله إليه فإذا حضره قال الملك : قد بلغني ما قلت ، وقد ترى ما أنا فيه فأصدقني إن كانوا مرتابين قتلت بهم من قتلهم ، ويخلص من سواهم من التهمة .
قال الراهب : لا تعجل أيها الملك ولا تحزن على القوم ، فإنهم لن يقتلوا ولن يموتوا ولا