المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٠٦
بما شرحناه ، فمن حيث قامت دلائل الإمامة والعصمة وصدق الخبر حكمنا بما ذكرناه . ثم قلت : ونظير هذا الأمر ومثاله ما علمناه من جهاد النبي ٦ أهل بدر بالعدد اليسير الذين كانوا معه ، وأكثرهم أعزل راجل ، ثم قعد عليه وآله السلام في عام الحديبية ومعه من أصحابه أضعاف أهل بدر في العدد ، وقد علمنا أنه ٦ مصيبٌ في الأمرين جميعاً ، وأنه لو كان المعلوم من أصحابه في عام الحديبية ما كان المعلوم منهم في حال بدر لما وسعه القعود والمهادنة ، ولوجب عليه الجهاد كما وجب عليه قبل ذلك ، ولو وجب عليه ما تركه لما ذكرناه من العلم بصوابه وعصمته على ما بيناه . فقال : إن رسول الله ٦ كان يوحى إليه فيعلم بالوحي العواقب ويعرف الفرق من صواب التدبير وخطئه بمعرفة ما يكون ، فمن قال في علم الإمام بما ذكرت وما طريق معرفته بذلك ؟
فقلت له : الإمام عندنا معهود إليه ، موقَفٌ على ما يأتي وما يذكر ، منصوبٌ له أمارات تدله على العواقب في التدبيرات والصالح في الأفعال ، وإنما حصل له العهد بذلك عن النبي ٦ الذي يوحى إليه ويطلع على علم السماء ، ولو لم نذكر هذا الباب واقتصرنا على أنه متعبد في ذلك بغلبة الظن ، وما يظهر له من الصلاح لكفى وأغنى ، وقام مقام الإظهار على التحقيق كائناً ما كان بلا ارتياب ، لا سيما على مذهب المخالفين في الاجتهاد ، وقولهم في رأي النبي ٦ وإن كان المذهب ما قدمناه .
فقال : لمَ لا يظهر الإمام وإن أدى ظهوره إلى قتله ، فيكون البرهان له والحجة في إمامته أوضح ويزول الشك في وجوده بلا ارتياب ؟
فقلت : إنه لا يجب ذلك عليه ، كما لا يجب على الله تعالى معاجلة العصاة بالنقمات وإظهار الآيات في كل وقت متتابعات ، وإن كنا نعلم أنه لو عاجل العصاة ، لكان البرهان على قدرته أوضح ، والأمر في نهيه أوكد ، والحجة في قبح خلافه أبين ، ولكان بذلك الخلق عن معاصيه أزجر ، وإن لم يجب ذلك عليه ولا في حكمته وتدبيره ، لعلمه بالمصلحة فيه على التفصيل ، فالقول في الباب الأول مثله . على أنه لا معنى لظهور الإمام في وقت يحيط العلم فيه بأن ظهوره منه فساد ، وأنه لا يؤول إلى إصلاح ، وإنما يكون ذلك حكمة وصواباً إذا كانت عاقبته الصلاح . ولو علم ٧ أن في ظهوره صلاحاً في الدين مع مقامه في العالم أو هلاكه وهلاك