المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٣٢
وفي سؤالات الآجري لأبي داود : ١ / ٢٠٤ : « سئل أبو داود عن عنبسة بن عبد الواحد القرشي قال : سمعت محمد بن عيسى يقول : كنا نرى أنه من الأبدال ، حتى سمعنا أن الأبدال من الموالي . ثنا أبو داود ، نا محمد بن عيسى بن الطباع ، نا ابن فضيل عن أبيه عن الرحال بن سالم عن عطاء قال : قال رسول الله ٦ : الأبدال من الموالي ، ولا يبغض الموالي إلا منافق » . ومحمد بن عيسى موثق عندهم « سؤالات الآجري : ١ / ٢٠١ » فهو لا يقبل أن يكون عنبسة الأموي من الأبدال لأنه عربي والأبدال كلهم موالي ! ولا تعجب فأئمة مذاهب الخلافة ومؤلفو مصادرها ، كلهم من الموالي !
وقد حاول بعضهم « شرح أبي داود : ٨ / ١٥١ » أن يفسر الموالي بالشرفاء ليجعل بني أمية منهم ، وهي محاولة فاشلة ! قال المناوي في فيض القدير : ٣ / ٢٢٠ : « الأبدال من الموالي » : ظاهره أن هذا هو الحديث بتمامه وليس كذلك ، بل بقيته عند مخرجه الحاكم ولا يبغض الموالي إلا منافق . اه - .
وفي بعض الروايات أن من علامتهم أيضاً أنه لا يولد لهم ، وأنهم لا يلعنون شيئاً ! قال الغزالي : إنما استتر الأبدال عن أعين الناس والجمهور ، لأنهم لا يطيقون النظر إلى علماء الوقت ، لأنهم عندهم جهال بالله ، وهم عند أنفسهم وعند الجهلاء علماء ! خاتمة : قال ابن عربي الأوتاد الذين يحفظ الله بهم العالم أربعة فقط ، وهم أخص من الأبدال ، والإمامان أخص منهم ، والقطب أخص الجماعة . والأبدال لفظ مشترك يطلقونه على من تبدلت أوصافه المذمومة بالمحمودة ، ويطلقونه على عدد خاص ، وهم أربعون وقيل ثلاثون وقيل سبعة ، ولكل وتد من الأوتاد الأربعة ركن من أركان البيت ، ويكون على قلب عيسى له اليماني ، والذي على قلب نبي من الأنبياء . فالذي على قلب آدم له الركن الشامي ، والذي على قلب إبراهيم له العراقي ، والذي على قلب محمد له ركن الحجر الأسود ، وهو لنا بحمد الله » !
فانظر إلى هذه الدرجات التي يعطيها لنفسه ، وهي كدرجات الأنبياء : وأعظم !
هذا ، وقد أيد المناوي انتقاد السيوطي لابن تيمية لإنكاره أحاديث الأبدال ، فقال : « وإنما خالف المصنف « أي السيوطي » عادته باستيعاب هذه الطرق ، إشارة إلى بطلان زعم ابن تيمية أنه لم يرد لفظ الأبدال في خبر صحيح ولا ضعيف إلا في خبر منقطع ! فقد أبانت هذه الدعوى عن تهوره ومجازفته . وليته نفى الرواية بل نفى الوجود وكذَّب من ادعى