المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٤٧
مرتهن بذنبه ، والشاخص عنكم متدارك برحمة من ربه . كأني بمسجدكم كجؤجؤ سفينة ، وقد بعث الله عليها العذاب من فوقها ، ومن تحتها ، وغرق من في ضمنها » .
وتنطبق هذه الأحداث على غرق البصرة الذي قال عنه في شرح النهج : ١ / ٢٥٣ : « فأما إخباره ٧ أن البصرة تغرق ما عدا المسجد الجامع بها ، فقد رأيت من يذكر أن كتب الملاحم تدل على أن البصرة تهلك بالماء الأسود ينفجر من أرضها ، فتغرق ويبقى مسجدها . والصحيح أن المخبر به قد وقع ، فإن البصرة غرقت مرتين ، مرة في أيام القائم بأمر الله غرقت بأجمعها ، ولم يبق منها إلا مسجدها الجامع بارزاً بعضه كجؤجؤ الطائر حسب ما أخبر به أمير المؤمنين ٧ . جاءها الماء من بحر فارس من جهة الموضع المعروف الآن بجزيرة الفرس ، ومن جهة الجبل المعروف بجبل السنام وخربت دورها وغرق كل ما في ضمنها ، وهلك كثير من أهلها ، وأحد هذين الغرقين معروفة عند أهل البصرة ، يتناقله خلفهم عن سلفهم » .
روايات خراب البصرة
روايات خراب البصرة ثلاثة أنواع : خرابها بالغرق ، وخرابها بثورة الزنج ، وخرابها بالخسف والتدمير . وقد وقع الخرابان الأولان في زمن العباسيين . أما خرابها الذي عدوه من علامات ظهور المهدي ٧ فعمدة رواياته اثنتان : الأولى : ما رواه المفيد رحمه الله في الإرشاد / ٣٦١ ، عن الصادق ٧ : « يزجر الناس قبل قيام القائم ٧ عن معاصيهم بنار تظهر في السماء وحمرة تجلل السماء ، وخسف ببغداد ، وخسف ببلدة البصرة ، ودماء تسفك بها وخراب دورها وفناء يقع في أهلها ، وشمول أهل العراق خوف لا يكون لهم معه قرار » . ومثله إعلام الورى / ٤٢٩ ، وعنهما إثبات الهداة : ٣ / ٧٣٣ ، و / ٧٤٢ ، وفيه : وخسف بمنارة البصرة . وهو يدل على أنه الخسف محدود بمكان فهو غير ائتفاكها وانقلاب أسفلها أعلاها . فإن صحت تدل على أن الخسف الذي هو علامة للظهور في مكان منها .
والثانية : أن البصرة من المؤتفكات المذكورة في القرآن ، أي المدن المنقلبات بأهلها بالخسف والعقاب الإلهي ، وأنها ائتفكت ثلاث مرات وبقيت الرابعة . ففي البحار : ٦٠ / ٢٢٤ ، وغيره أن أمير المؤمنين ٧ قال في خطبته في البصرة : « يا منذر ، إن للبصرة ثلاثة أسماء سوى البصرة