المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٢
كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ . حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِى وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ » . سورة النمل : ٧٦ - ٨٥
فالآيات خطاب لليهود ومعهم المعاندون الذين تعمدوا أن لا يسمعوا ولا يَرَوْا حقائق الكون ! فسماهم الله موتى وأمر رسوله ٦ أن يصرف النظر عنهم ، لأنهم سيبقون هكذا حتى يقع القول عليهم ، ويخرج الله لهم دابة من الأرض تكلمهم !
ولم تحدد الآية وقت هذه الحدث ، فقد يكون قرب القيامة ، وقد يكون قبلها بألوف السنين ، كما أن تعبير : وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ ، لم يستعمل في القرآن إلا في دابة الأرض ، واستعمل : حَقَّ القَوْل للقيامة : وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لامْلأنَّ جَهَنَّمَ . « السجدة : ١٣ » لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ . « يس : ٧ » . قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ . « القصص : ٦٢ » .
كما أن كلمة « وقع » استعملت في القرآن لوقوع الرجز « الأعراف ١٣٤ » والرجس « الأعراف ٧١ » ووقوع العذاب الدنيوي « يونس ٥١ » .
وهذا يقرِّب ما في أحاديثنا من أن دابة الأرض تكون في الرجعة ، وهي مرحلة من الحياة تبدأ بظهورالمهدي ٧ ويرجع فيها النبي ٦ وعدد من الأنبياء والأئمة : إلى الدنيا ، بعضهم زائراً لمدة قصيرة ، وبعضهم يحكم في الأرض مدة . ويدل على ذلك الآية التي تليها فقد نصت على حشرٍ خاص لفئات قبل الحشر العام : وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ .
وفي تفسير القمي : ١ / ١٩٨ : « عن أبي جعفر ٧ في قوله : إِنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً . . وسيريكم في آخر الزمان آيات ، منها دابة في الأرض ، والدجال ، ونزول عيسى بن مريم ، وطلوع الشمس من مغربها » .
وقد استعمل تعبير آخر الزمان لفترة كبيرة من عمر الحياة تبدأ من بعثة النبي ٦ إلى آخر الدنيا . كما أن التسلسل في الرواية جاء من الراوي ، لأن الأئمة : نصوا على أن ظهور المهدي ٧ قبل الدجال ودابة الأرض .
وفي الكافي : ١ / ١٩٧ ، والبصائر / ١٩٩ ، وطبعة / ٢١٩ ، عن أبي جعفر ٧ أن علياً ٧ قال في حديث طويل : « ولقد أعطيتُ الستَّ : علم المنايا والبلايا والوصايا والأنساب وفصل الخطاب . وإني لصاحب الكرَّات ودولة الدول ، وإني لصاحب العصا والميسم ، والدابة التي تكلم الناس » .