المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٧٨
لا بدَّ من استئصال الغُدد السرطانية
بالنظرة الأولى يبدو أن تطهير الأرض من الظلم والظالمين أمرٌغير ممكن ، فقد تجذَّرهؤلاء حتى تعودت الأرض وأهلها على طغيانهم ، وتعودت على أنين المظلومين وآهاتهم ، فكأن وجود الظالمين جزءٌ ضروري في المجتمع .
غيرأن الله العليم الحكيم جعل لكل شئ حداً ، وجعل للظلم نهاية . فقد جاء في تفسير قوله تعالى : يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ . عن الإمام الصادق ٧ قال : « الله يعرفهم ، ولكن نزلت في القائم يعرفهم بسيماهم فيخبطهم بالسيف هو وأصحابه خبطاً » . « غيبة النعماني / ١٢٧ » .
وقد يرى البعض أن قتل الإمام المهدي ٧ للظالمين قسوةٌ وإفراط ، لكنه عملية جراحية ضرورية لتطهير المجتمعات منهم ، فلو استعمل معهم اللين والعفو لما انتهت مؤامراتهم ! ولذا أمر النبي ٦ ولده المهدي ٧ في عهده اليه بالشدة معهم . ولا يُخاف من المهدي ٧ أن يقتل أحداً من الذين يؤمل اهتداؤهم وصلاحهم ، لأنه مهديٌّ من ربه ينظر بنور الله تعالى ، فهو كالخضرالذي قال الله فيه : آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً . بل الخضر ٧ وزيره ، وهو أميره .
في النعماني / ٢٨٤ : « عن المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله ٧ وقد ذكر القائم فقلت : إني لأرجو أن يكون أمره في سهولة ، فقال : لا يكون ذلك حتى تمسحوا العلق والعرق » . ونحوه / ٢٨٥ ، وفيه : أنتم اليوم أرخى بالاً منكم يومئذ ، قالوا : وكيف . . . وفي البحار : ٥٢ / ٣٥٨ و ٢٨٤ : « كلا والذي نفسي بيده لو استقامت لأحد عفواً لاستقامت لرسولالله ٦ حين أدميت رباعيته وشُجَّ في وجهه ! كلا والذي نفسي بيده حتى نمسح نحن وأنتم العرق والعلق ، ثم مسح جبهته » .
وقال الصادق ٧ : « يلقى في حربه ما لم يلق رسول الله ٦ ، إن رسول الله أتاهم وهم يعبدون حجارة منقورة وخشباً منحوتة ، وإن القائم ٧ يخرجون عليه فيتأولون عليه كتاب الله ويقاتلونه عليه » . « أما والله ليدخلن عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحر والقَرّ » . « النعماني / ٢٩٦ » .
وأمام هذا التكذيب والعناد ، لابد للإمام ٧ من اجتثاث الفاسدين .