المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٠
صحيحة ، فصدقوهم جميعاً وجعلوا دجاجيلهم واحداً !
ثم تحيروا في أحاديث كعب وجماعته التي تربط خروج الدجال بفتح القسطنطينية ، وبالمهدي ، وبالقيامة ، وفيها حشدٌ من التفاصيل والتناقضات !
والعجب من علماء الخلافة لم ينتقدوا روايات الدجال لأنها عندهم صحيحة بل حاولوا توحيد الدجالي ، كابن حجر وهو من كبارأئمتهم ، فقد قَبِلَ دجال كعب المحبوس في إحدى جزائر اليمن وقبل رواية تميم في الجساسة وتحير في الجمع بينهما وبين دجال عمر ! وتخبط في ذلك « فتح الباري « ١٣ / ٢٧٧ » . ومما قاله : « ذكر نعيم بن حماد شيخ البخاري في كتاب الفتن أحاديث تتعلق بالدجال وخروجه ، إذا ضمت إلى ما سبق ذكره في أواخر كتاب الفتن ، انتظمت منها له ترجمة تامة . منها : ما أخرجه من طريق جبير بن نفير وشريح بن عبيد وعمرو بن الأسود وكثير بن مرة ، قالوا جميعاً : الدجال ليس هو إنسان وإنما هو شيطان موثق بسبعين حلقة في بعض جزائر اليمن ، لا يعلم من أوثقه سليمان النبي أو غيره ، فإذا آن ظهوره فك الله عنه كل عام حلقة ، فإذا برز أتته أتان عرض ما بين أذنيها أربعون ذراعاً ، فيضع على ظهرها منبراً من نحاس ويقعد عليه ، ويتبعه قبائل الجن ، يخرجون له خزائن الأرض ! قلت : وهذا لا يمكن معه كون ابن صياد هو الدجال » .
وابن صياد الذي استبعده ابن حجر هو دجال عمر ، وأحاديثه عندهم في أعلى درجات الصحة ! ثم قال ابن حجر : « ولعل هؤلاء مع كونهم ثقات تلقوا ذلك من بعض كتب أهل الكتاب !
وأخرج أبو نعيم أيضاً من طريق كعب الأحبار أن الدجال تلده أمه بقوص من أرض مصر ، قال : وبين مولده ومخرجه ثلاثون سنة . قال : ولم ينزل خبره في التوراة والإنجيل وإنما هو في بعض كتب الأنبياء . . وذكر ابن وصيف المؤرخ أن الدجال من ولد شق الكاهن المشهور ، قال : بل هو شق نفسه أنظره الله ، وكانت أمه جنية عشقت أباه فأولدها ، وكان الشيطان يعمل له العجائب ، فأخذه سليمان فحبسه في جزيرة من جزائر البحر . . . » .
وقال ابن حجر : « ولشدة التباس الأمر في ذلك ، سلك البخاري مسلك الترجيح ، فاقتصر على حديث جابرعن عمر في ابن صياد ، ولم يخرج حديث فاطمة بنت قيس في قصة تميم ، وقد توهم بعضهم أنه غريب فرده ، وليس كذلك » .