المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٤٠
يغيب عنكم كغيبة موسى ٧ عن قومه
كمال الدين / ١٤٥ : « عن أمير المؤمنين : قال رسول الله ٦ : لما حضرت يوسف ٧ الوفاة جمع شيعته وأهل بيته فحمد الله وأثنى عليه ، ثم حدثهم بِشِرَّةٍ تنالهم يقتل فيها الرجال ، وتشق بطون الحبالى وتذبح الأطفال ، حتى يظهر الله الحق في القائم من ولد لاوي بن يعقوب ، وهو رجل أسمر طوال ونعته لهم بنعته ، فتمسكوا بذلك .
ووقعت الغيبة والشدة على بني إسرائيل وهم منتظرون قيام القائم أربع مائة سنة ، حتى إذا بشروا بولادته ورأوا علامات ظهوره ، اشتدت عليهم البلوى وحمل عليهم بالخشب والحجارة ، وطلب الفقيه الذي كانوا يستريحون إلى أحاديثه فاستتر ، وراسلوه فقالوا : كنا مع الشدة نستريح إلى حديثك ، فخرج بهم إلى بعض الصحاري وجلس يحدثهم حديث القائم ونعته وقرَّب الأمر ، وكانت ليلة قمراء ، فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم موسى ٧ وكان في ذلك الوقت حديث السن وقد خرج من دار فرعون يظهر النزهة ، فعدل عن موكبه وأقبل إليهم وتحته بغلة وعليه طيلسان خز ، فلما رآه الفقيه عرفه بالنعت ، فقام إليه وانكب على قدميه فقبلهما ثم قال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أرانيك ، فلما رأى الشيعة ذلك علموا أنه صاحبهم ، فأكبوا على الأرض شكراً لله عز وجل ، فلم يزدهم على أن قال : أرجو أن يعجل الله فرجكم ، ثم غاب بعد ذلك ، وخرج إلى مدينة مَدْين فأقام عند شعيب ما أقام .
فكانت الغيبة الثانية أشد عليهم من الأولى ، وكانت نيفاً وخمسين سنة . واشتدت البلوى عليهم واستتر الفقيه فبعثوا إليه : إنه لاصبر لنا على استتارك عنا ، فخرج إلى بعض الصحاري واستدعاهم ، وطيب نفوسهم وأعلمهم أن الله عز وجل أوحى إليه أنه مفرج عنهم بعد أربعين سنة ، فقالوا بأجمعهم : الحمد لله ، فأوحى الله عز وجل إليه قل لهم : قد جعلتها ثلاثين سنة لقولهم الحمد لله ، فقالوا : كل نعمة فمن الله ، فأوحى الله إليه قل لهم قد جعلتها عشرين سنة ، فقالوا : لا يأتي بالخير إلا الله ، فأوحى الله إليه : قل لهم : قد جعلتها عشراً ، فقالوا : لا يصرف السوء إلا الله ، فأوحى الله إليه قل لهم : لا تبرحوا ، فقد أذنت لكم في فرجكم ، فبينا هم كذلك إذ طلع موسى ٧ راكباً حماراً ، فأراد الفقيه أن يعرف الشيعة ما يستبصرون به فيه ، وجاء موسى حتى وقف عليهم فسلم عليهم فقال له الفقيه : ما اسمك ؟ فقال : موسى ، قال :