المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٨
وقد روت مصادرنا أن معاوية سأل الأصبغ بن نباتة نفس سؤال ابن سبرة ، قال الأصبغ : « قال لي معاوية : يا معشر الشيعة تزعمون أن علياً دابة الأرض ؟ فقلت : نحن نقول ! اليهود تقوله ! قال : فأرسل إلى رأس الجالوت فقال : ويحك تجدون دابة الأرض عندكم ؟ فقال : نعم . فقال : وما هي ؟ فقال : رجل . فقال : أتدري ما اسمه ؟ قال : نعم ، اسمه إيليا ، قال : فالتفت إليَّ فقال : ويحك يا أصبغ ، ما أقرب إيليا من علي » ! « مختصر البصائر / ٢٠٨ ، تأويل الآيات ١ / ٤٠٤ » .
ويبدو أن الأمويين كانوا يشيعون ذلك لتشويه صورة علي ٧ بسبب أنه صاحب دابة الأرض فجعلوه نفس دابة الأرض ! وقد يكون ذلك تسرب منهم إلى مصادرنا ! ففي رواية تفسير القمي : ٢ / ١٣٠ : « عن علي ٧ وأبي ذر وعمار ، أن رسول الله ٦ جاء إلى أمير المؤمنين ٧ وهو نائم في المسجد قد جمع رملاً ووضع رأسه عليه فحركه برجله ثم قال له : قم يا [ صاحب ] دابة الله ! فقال رجل من أصحابه : يا رسول الله أيسمي بعضنا بعضاً بهذا الاسم ؟ فقال : لا والله ما هو إلا له خاصة وهو الدابة التي ذكر الله في كتابه : وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرض تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لايُوقِنُونَ ، ثم قال : يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ، ومعك مَيْسَمٌ تَسِمُ به أعداءك . فقال رجل لأبي عبد الله ٧ : إن الناس يقولون هذه الدابة إنما تَكلِمُهم . فقال أبو عبد الله ٧ : كلمهم الله في نار جهنم ، إنما هو يُكَلِّمُهم من الكلام ! والدليل على أن هذا في الرجعة قوله : وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ . حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ؟ !
قال : الآيات أمير المؤمنين والأئمة : . فقال الرجل لأبي عبد الله ٧ : إن العامة تزعم أن قوله : وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا ، عنى يوم القيامة ، فقال أبو عبد الله ٧ : أفيحشر الله من كل أمة فوجاً ويدع الباقين ؟ لا ، ولكنه في الرجعة ، وأما آية القيامة فهي : وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً » .
أقول : يحتمل أن يكون أصل الرواية « صاحب دابة الله » ! فسقطت كلمة « صاحب » التي جاءت في رواية الكافي وبصائر الدرجات . وفي مقابلها روى مصدران هما تفسير القمي ومختصر