المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٣٧
رجل من صلب أبيه وهو من أشد الناس ببدنه وأشجعهم بقلبه ، ما خلا صاحب هذا الأمر ، فيقول : يا هذا ما تصنع ! فوالله إنك لتجفل الناس إجفال النعم ، أفبعهد من رسول الله ٦ أم بماذا ؟ فيقول المولى الذي ولي البيعة : والله لتسكتن أو لأضربن الذي فيه عيناك ، فيقول له القائم ٧ : أسكت يا فلان ، إي والله إن معي عهداً من رسول الله ٦ ، هات لي يا فلان العيبة أو الطيبة أو الزنفليجة ، فيأتيه بها فيُقرؤه العهد من رسول الله ٦ ، فيقول : جعلني الله فداك أعطني رأسك أقبله ، فيعطيه رأسه فيقبله بين عينيه ، ثم يقول : جعلني الله فداك جدد لنا بيعة ، فيجدد لهم بيعة » .
أقول : هذا الحديث وأمثاله يدل على أن عمله ٧ يكون صدمة لموروثات كثيرين ، وهزةً لوعي المؤمنين . وقد يكون هذا المعترض من أصحابه الخاصين وقع في قلبه شك ، أو يكون أشكل على الإمام ٧ ليفهم غيره ويُخرج الإمام ٧ العهد المعهود عنده من النبي ٦ الذي يأمره فيه بإعلان موقفه من أبي بكر وعمر .
وفي كمال الدين : ٢ / ٣٧٧ : « عن عبد العظيم الحسني عن الإمام الجواد ٧ قال : ويجتمع إليه من أصحابه عدة أهل بدر : ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلاً من أقاصي الأرض ، وذلك قول الله عز وجل : أينَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جميعاً إنَّ اللهَ على كلِّ شئ قدير ، فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الإخلاص أظهر الله أمره ، فإذا كمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج بإذن الله عز وجل ، فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله عز وجل ، قال عبد العظيم : فقلت له : يا سيدي وكيف يعلم أن الله عز وجل قد رضي ؟ قال : يلقي في قلبه الرحمة ، فإذا دخل المدينة أخرج اللات والعزى فأحرقهما » .
وإن صح هذا الحديث فمعنى إحراقه اللات والعزى أنه يعلن التوحيد الخالص ويمنع عبادة المسلمين لشخصياتهم التي لم ينزل بها الله سلطاناً ، واتخاذهم إياهم أنداداً من دون الله ، كما قال الله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً للهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ للهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللهَ شَدِيد الْعَذَابِ » .