المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٨٧٧
فتواكلنا الكلام ثم تكلم أحدنا فقال : يا رسول الله أنت أبر الناس وأوصل الناس ، وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات ، فنؤدي إليك كما يؤدي الناس ونصيب كما يصيبون . قال فسكت طويلاً . . . ثم قال : إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس . ادعوا لي محمية وكان على الخمس ، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب . قال : فجاءاه فقال لمحمية : أنكح هذا الغلام ابنتك ، للفضل بن عباس ، فأنكحه . وقال لنوفل بن الحارث : أنكح هذا الغلام ابنتك . وقال لمحمية : أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا . . وروى حديثاً آخر فيه : ثم قال لنا : إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس ، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد » ! ونحوه أحمد : ٤ / ١٦٦ ، وعون المعبود : ٨ / ١٤٦ ، وفي الإستيعاب : ٤ / ١٤٦٣ : « واستعمله رسول الله ٦ على الأخماس وأمره أن يصدق عن قوم بني هاشم في مهور نسائهم » .
وفي الإصابة : ٦ / ٣٧ : « وكان عامل رسول الله ٦ على الأخماس » . وقال اليعقوبي : ٢ / ٧٦ : « وعلى المقاسم يوم بدر محمية بن جزء ، بن عبد يغوث الزبيدي ، حليف بني جمح » .
وفي إمتاع الأسماع : ١ / ٢٠٥ : « وأخرج رسول الله ٦ الخمس من جميع المغنم ، فكان يليه محمية بن جزء ، وكان يجمع إليه الأخماس وكانت الصدقات على حدتها » . ورواه في شرح فتح القدير « ٢ / ٢٧٣ » وقال : « روى البخاري عنه عليه الصلاة والسلام : نحن أهل البيت لا تحل الصدقة لنا » . انتهى .
وليس غرضنا هنا بيان تعمد الخلفاء عدم إعطائهم الخمس خوفاً من قوتهم المالية ! بل بيان سبب سياسة الأئمة المعصومين : تجاه حقهم في الخمس ، فكانوا أحياناً يطالبون به كما فعل أمير المؤمنين ٧ فاستكثره عمر ولم يعطه ! وأحياناً يعرضون عنه ويتركونه كما فعل أمير المؤمنين ٧ في فدك وغيرها ، وأحياناً يهبونه لشيعتهم لكي تَحِلَّ معيشتهم وتطيب ولادتهم ، أو يطلبونه منهم ويحذرون من أكل درهم واحد منه ! كما نلاحظ في أحاديث الإمام الهادي والعسكري والمهدي : . . والسبب في هذا التفاوت أن الله تعالى أعطاهم الحق فيه فلهم تركه أو أخذه حسب ما يرونه .
روى الصدوق عنه عجل الله تعالى فرجه الشريف بسند صحيح في كمال الدين : ٢ / ٤٨٣ : « وأما المتلبسون بأموالنا ، فمن استحل منها شيئاً فأكله فإنما يأكل النيران . وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه