المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٩٥
ومن الواضح أن المقصود بقوم من المشرق وأصحاب الرايات السود : الإيرانيون ، وهو أمر متسالمٌ عليه عند جيل الصحابة الذين رووا الحديث ، وجيل التابعين الذين تلقوه منهم ، وأجيال من بعدهم ، حيث لم يذكرأحد منهم حتى بنحو الشذوذ أن المقصود بهؤلاء القوم أهل تركيا الفعلية أو أهل أفغانستان ، أو الهند مثلاً ، بل نص عدد من أئمة الحديث والمؤلفين على أنهم الفرس ، كما وردتسميتهم بالخراسانيين في عدة صيغ أو فقرات رويت من الحديث حتى عرف بحديث رايات خراسان . وعليه ، فتفسير الوهابيين لرايات المشرق بأهل أفغانستان والطالبان والشيشان ، شذوذٌ عن فهم كل المسلمين !
كما يتضح من نص الرواية أن حركتهم تواجه عداء من العالم وحرباً ، وتكون في أولها خروجاً على حاكمهم ، ثم تكون قرب ظهور المهدي ٧ قياماً لنصرة الإمام وتسليم الراية له .
كما يدل قول الإمام الباقر ٧ : « فيعطون ما سألوه فلا يقبلونه حتى يقوموا ، ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم » على أنه سيكون بينهم خلاف سنة الظهور في تسليم راية بلدهم ، وأن أنصارالإمام المهدي ٧ سينتصرون على من خالفهم .
ففي غيبة الطوسي / ٢٧٤ : « إذا خرجت الرايات السود إلى السفياني - التي فيها شعيب بن صالح - تمنى الناس المهدي فيطلبونه ، فيخرج من مكة ومعه راية رسول الله ٦ فيصلي ركعتين بعد أن ييأس الناس من خروجه لما طال عليهم من البلايا ، فإذا فرغ من صلاته انصرف فقال : يا أيها الناس ألحَّ البلاء بأمة محمد وبأهل بيته خاصة ، فهو باغ بغى علينا » .
وأخيراً ، فإن حديث الرايات السود من أخبارالمغيبات الدالة على نبوته ٦ ، حيث تحقق ما أخبر به من ظلامة أهل بيته : واضطهادهم وتشريدهم في البلاد قروناً طويلة ، حتى وصلوا إلى أربع جهات العالم ، فلا نجد أسرة في العالم جرى عليهم من الاضطهاد والتشريد والتطريد كأهل بيت النبي ٦ وذرياتهم وشيعتهم .
كما تحقق ما أخبر به ٦ من حركة أهل المشرق في غصرنا . وقد وصف الإمام الباقر ٧ حركتهم وصفاً دقيقاً فقال : « كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق » وهو يدل على أنه حدثٌ من وعد الله المحتوم يعبرعنه النبي ٦ والأئمة : ب - « كأني بالشئ الفلاني أو الأمر الفلاني » ويعني يقينهم به كأنهم يرونه ، بل يدل على رؤيتهم له بالبصيرة التي خصهم الله بها . كما يدل على