المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٨٣٢
ثقة عموم الشيعة بالسفراء الأربعة رضوان الله عليهم
تقدم في فصول الكتاب ما يدل على دقة الشيعة وتشددهم في التعامل مع سفراء الإمام ٧ ، وأنهم أجمعوا على وثاقة عثمان بن سعيد العمري الأسدي وابنه محمد رضي الله عنهما ، لأنهم سمعوا فيهما شهادة الإمامين الهادي والعسكري ٧ ، ورأوا على أيديهما المعجزات والكرامات التي توجب اليقين بأن الأجوبة ليست منهما ، بل من الإمام المهدي ٧ . وكان الشيعة يتشددون مع المدعي ، وقد ردوا ادعاء جعفرالكذاب بأنه الإمام ، وادعاء غيره بأنه سفير الإمام ٧ لأنهم طلبوا منهم المعجزة فلم يأتوا بها . وهذا دليلٌ على قوة حجة المذهب ، وقيامه على الدليل القطعي .
قال في كمال الدين : ٢ / ٥١٦ ، والاحتجاج : ٢ / ٢٩١ : « وأما الأبواب المرضيون والسفراء الممدوحون في زمان الغيبة : فأولهم الشيخ الموثوق به أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري ، نصبه أولاً أبو الحسن علي بن محمد العسكري ، ثم ابنه أبو محمد الحسن ٧ فتولى القيام بأمورهما حال حياتهما ، ثم بعد ذلك قام بأمر صاحب الزمان ٧ وكانت توقيعاته وجواب المسائل تخرج على يديه فلما مضى لسبيله قام ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان مقامه وناب منابه في جميع ذلك . فلما مضى هو قام بذلك أبو القاسم حسين بن روح من بني نوبخت ، فلما مضى قام مقامه أبو الحسن علي بن محمد السمري . ولم يقم أحد منهم بذلك إلا بنص عليه من قبل صاحب الأمر ٧ ، ونصب صاحبه الذي تقدم عليه ، ولم تقبل الشيعة قولهم إلا بعد ظهور آية معجزة تظهر على يد كل واحد منهم من قبل صاحب الأمر ٧ تدل على صدق مقالتهم وصحة بابيتهم . فلما حان سفر أبي الحسن السمري من الدنيا وقرب أجله ، قيل له : إلى من توصي ؟ فأخرج إليهم توقيعاً نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم : يا علي بن محمد السمري ، أعظم الله أجر إخوانك فيك ، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام ، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة ، فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره ، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً . وسيأتي إلى شيعتي من يدعي المشاهدة ، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذابٌ مُفتر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
فنسخوا هذا التوقيع وخرجوا ، فلما كان اليوم السادس عادوا إليه وهو يجود بنفسه فقال