المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٨٨
بتطبيقه على عصره ، قال : « قال لي جبير : انطلق بنا إلى ذي مخمر وكان رجلاً في أصحاب النبي ٦ فانطلقت معهما ، فسأله عن الهدنة فقال : سمعت النبي ٦ يقول : سيكون بينكم . . الخ . » !
ثم لاحظ كيف دخلت خيالات الرواة فحرفوه فصار كما روى ابن حماد : ١ / ٣٩٧ : « يكون بين المهدي وبين الروم هدنة ، ثم يهلك المهدي ثم يلي رجل من أهل بيته يعدل قليلاً ثم يسل سيفه على أهل فلسطين فيثورون به ، فيستغيث بأهل الأردن ، فيمكث فيهم شهرين يعدل بعد المهدي ، ثم يسل سيفه عليهم فيثورون به ، فيخرج هارباً حتى ينزل دمشق ، فهل رأيت الأسكفة التي عند باب الجابية حيث موضع توابيت الصرف الحجر المستدير دونه على خمسة أذرع ، عليها يذبح ! ولاينطفئ ذكر دمه حتى يقال قد أرست الروم بين صور إلى عكا ، فهي الملاحم » .
ثم دخل عنصر الشام والدجال فيه كما في رواية ابن حماد / ٧ ، عن عوف قال : « قال رسولالله ٦ : أُعْدُدْ ياعوف ستاً بين يدي الساعة : أولهن موتي فاستبكيت حتى جعل رسول الله ٦ يسكتني ، ثم قال : قل إحدى . والثانية : فتح بيت المقدس ، قل اثنتين . والثالثة : مَوَتَانٌ يكون في أمتي كقعاص « مرض » الغنم ، قل ثلاثاً . والرابعة : فتنة تكون في أمتي ، قال وعظمها ، قل أربعاً . والخامسة : يفيض المال فيكم حتى يعطى الرجل الماية الدينار فيتسخطها ، قل خمساً . والسادسة : هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر ، ثم يسيرون إليكم فيقاتلونكم والمسلمون يومئذ في أرض يقال لها الغوطة ، في مدينة يقال لها دمشق » .
أقول : ذكر دمشق والدجال من إضافات كعب وأتباعه ، لأنه لاذكر لها في رواية قدماء المصنفين كابن أبي شيبة : ١٥ / ١٠٤ ، عن عوف بن مالك ، ومعاذ بن جبل . وكذا أحمد : ٥ / ٢٢٨ ، وفي : ٦ / ٢٢ ، وفي : ٦ / ٢٧ ، عن عوف .
وهذا يعني أنهم زادوا ذكر دمشق والمرج ذي التلول والدجال ، وعناصر الصراع يومها مع الروم ، فأفقدوا حديث النبي ٦ مصداقيته ! راجع أيضاً وقارن : بخاري : ٤ / ١٢٣ ، وأبا داود : ٤ / ٣٠٠ ، وابن ماجة : ٢ / ١٣٤١ ، والروياني / ١٢٣ ، والطبراني الأوسط : ١ / ٦٧ ، والكبير : ١٨ / ٤٠ ، ومسند الشاميين : ١ / ٣٩٨ .
ويؤكد ما قلناه ما ذكره في فتح الباري : ٦ / ١٩٩ ، في المعركة الموعودة التي تلي الصلح مع الروم : « وقال ابن المنير : أما قصة الروم فلم تجتمع إلى الآن ، ولا بلغنا أنهم غزوا في البر في هذا