المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٨٨١
مثقوبتين على بعضهما ، ودخَّن عليهم ، فلم يرجعوا فأمر بقتلهم . ولا صحة لقول من قال أحرقهم . كما قال ابن عبد البر في التمهيد : ٥ / ٣١٧ : « فاتخذوه رباً وادعوه إلهاً وقالوا له : أنت خالقنا ورازقنا ، فاستتابهم واستأنى وتوعدهم ، فأقاموا على قولهم ، فحفر لهم حفراً دخن عليهم فيها طمعاً في رجوعهم فأبوا ، فحرقهم » .
وكذلك كان موقف الإمام جعفر الصادق ٧ ، فقد تبرأ ممن ادعى له الربوبية ولعنه ، ففي رجال الطوسي : ٢ / ٥٨٧ : « عن أبي بصير ، قال لي أبو عبد الله : يا أبا محمد إبرأ ممن يزعم أنا أرباب ، قلت : برئ الله منه ، قال : إبرأ ممن يزعم أنا أنبياء . قلت : برئ الله منه .
وفي أصل زيد الزراد / ٤٦ ، قال : « لما لبَّى أبو الخطاب بالكوفة ، وادعى في أبى عبد الله ما ادعى ، دخلت على أبي عبد الله ٧ مع عبيد بن زرارة ، فقلت له : جعلت فداك لقد ادعى أبو الخطاب وأصحابه فيك أمراً عظيماً ! إنه لبى : لبيتك جعفرلبيك معراج ! وزعم أصحابه أن أبا الخطاب أسري به إليك ، فلما هبط إلى الأرض من ذلك دعا إليك ، ولذلك لبى بك ! قال : فرأيت أبا عبد الله ٧ قد أرسل دمعته من حماليق عينيه ، وهو يقول : يا رب برئت إليك مما ادعى فيَّ الأجدع عبد بني أسد ! خشع لك شعري وبشرى ، عبدٌ لك ابن عبد لك خاضع ذليل !
ثم أطرق ساعة في الأرض كأنه يناجي شيئاً ، ثم رفع رأسه وهو يقول : أجل أجل عبدٌ خاضعٌ ، خاشعٌ ذليل لربه ، صاغرٌ راغمٌ ، من ربه خائفٌ وجل . لي والله ربٌّ أعبده ، لا أشرك به شيئاً ! ماله أخزاه الله وأرعبه ، ولا آمن روعته يوم القيامة ، ما كانت تلبية الأنبياء هكذا ، ولا تلبية الرسل ، إنما لبت : بلبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك !
ثم قمنا من عنده فقال : يا زيد إنما قلت لك هذا لأستقر في قبري . يا زيد ، أستر ذلك عن الأعداء » . انتهى . وقصده ٧ أن ينتبه زيد الزراد لئلا يستغل ذلك بنو العباس ضد الشيعة ويتهمونهم بعبادة أهل البيت : !
وفي الكافي : ٨ / ٢٢٥ : « عن مالك بن عطية : خرج إلينا أبو عبد الله ٧ وهو مغضب ، فقال : إني خرجت آنفاً في حاجة ، فتعرض لي بعض سودان المدينة فهتف بي : لبيك يا جعفر بن محمد لبيك ! فرجعت عَوْدي على بدئي إلى منزلي ، خائفاً ذعراً مما قال ، حتى سجدت في مسجدي لربي ، وعفرت له وجهي ، وذللت نفسي ، وبرئت إليه مما هتف بي ! ولو أن عيسى بن مريم