المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥١
ثم رد ابن حجرأن الدجال مصري ، فقال في : ١٣ / ٢٧٧ : « وأخلق بهذا الخبر أن يكون باطلاً ، فإن الحديث الصحيح أن كل نبي قبل نبينا أنذر قومه الدجال . وكونه يولد قبل مخرجه بالمدة المذكورة مخالف لكونه ابن صياد ، ولكونه موثوقاً في جزيرة من جزائر البحر » .
وقد أطال ابن حجر ومال إلى دجال تميم أكثر من دجال عمر ! وحاول أن يجمع بينهما بقوله : « وأقرب ما يجمع به بين ما تضمنه حديث تميم ، وكون ابن صياد هو الدجال أن الدجال بعينه هو الذي شاهده تميم موثوقاً ، وأن ابن صياد شيطان تبدَّى في صورة الدجال في تلك المدة إلى أن توجه إلى أصبهان فاستتر مع قرينه ، إلى أن تجئ المدة التي قدر الله تعالى خروجه فيها » ! انتهى . ولا يصح هذا الجمع ، لأن ابن صياد مات في المدينة ، بينما دجال تميم ودجال كعب مكتفان ، لايطلقان إلا عند خروجهما !
لقد غرق ابن حجر في أحاديثهم في الدجال رغم علمه ، فكيف ببقية علمائهم ! فمشكلة كبارعلمائهم ليست ضعف ذهن الواحد منهم بل في المادة المفروضة عليه بحجة صحتها ، التي تجبره على قبول التناقض والحشوية والهرطقة !
٥ - عقيدة الدجال التي نشرها عمر بن الخطاب
روى أصح كتاب عندهم أن عمر كان يحلف أن الدجال هو عبد الله بن صياد ! وهو يهودي من المدينة . ففي البخاري : ٨ / ١٥٨ ، و ٩ / ١٣٣ ، أن جابراً قال : « سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي فلم ينكره النبي ٦ » . يعني أن النبي ٦ أقر دجال عمر ! والعجيب أن عمر لم يسأل النبي ٦ عنه ، بل كان يحلف أمامه على رأيه ، فيسكت النبي ٦ مقراً له ! ثم كذبوا على جابر وأبيّ أنهما كانا يحلفان مثل عمر ، أما أبو ذر فكان يحلف عشر مرات ! ثم افتروا على النبي ٦ أنه كان يظنه أن الدجال ابن صياد ، وكان حريصاً على معرفة كلامه ونواياه ، حتى ذهب مرات متخفياً يتلصص عليه ويتجسس ! قال بخاري في صحيحه : ٧ / ١١٣ : « أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر أخبره أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله ٦ في رهط من أصحابه قِبَل ابن صياد ، حتى وجده يلعب مع الغلمان في أطم بني مَغَالة ، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم ، فلم يشعر حتى ضرب رسول الله ظهره بيده ، ثم قال :