المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٠٥
ونحوه في النعماني / ٢٠٤ ، وفيه : « وإن رأوا مؤمناً أكرموه ، وإن رأوا منافقاً هجروه ، وعند الموت لايجزعون ، وفي قبورهم يتزاورون » . لكن الإمام الصادق ٧ أراد بقوله : « أمَا لو كمُلت العدة الموصوفة ثلاث مائة وبضعة عشر كان الذي تريدون . . الخ » . أن يفهم الذين يحثونه على الخروج ، أن ذلك يحتاج إلى كوادر مؤمنين من نوع خاص ، لكن علاقة ظهوره بهم ليست سببية بل عملية ، وقد قدر الله تعالى أن يوجدوا في وقت ظهوره ٧ . وهو يحث الشيعة على أن يرفعوا مستواهم .
ويبدو أن هذه شبهة انتظار الإمام لأصحابه هؤلاء كانت في أذهان المخالفين ، ففي رسائل في الغيبة للمفيد رحمه الله : ٣ / ١١ : « قال الشيخ المفيد رحمه الله : حضرت مجلس رئيس من الرؤساء فجرى كلام في الإمامة فانتهى إلى القول في الغيبة ، فقال صاحب المجلس : أليست الشيعة تروي عن جعفر بن محمد : أنه لو اجتمع للإمام عدة أهل بدر ثلاث مائة وبضعة عشر رجلاً لوجب عليه الخروج بالسيف ؟ فقلت : قد روي هذا الحديث . قال : أوَلسنا نعلم يقيناً أن الشيعة في هذا الوقت أضعاف عدة أهل بدر ، فكيف يجوز للإمام الغيبة مع الرواية التي ذكرناها ؟ فقلت له : إن الشيعة وإن كانت في وقتنا كثيراً عددها حتى تزيد على عدة أهل بدر أضعافاً مضاعفة ، فإن الجماعة التي عدتهم عدة أهل بدر إذا اجتمعت فلم يسع الإمام التقية ووجب عليه الظهور ، لم تجتمع في هذا الوقت ولا حصلت في هذا الزمان بصفتها وشروطها . وذلك أنه يجب أن يكون هؤلاء القوم معلوم من حالهم الشجاعة والصبر على اللقاء والإخلاص في الجهاد وإيثار الآخرة على الدنيا ، ونقاء السرائر من العيوب وصحة العقول ، وأنهم لا يهنون ولا ينتظرون عند اللقاء ، ويكون العلم من الله تعالى بعموم المصلحة في ظهورهم بالسيف . وليس كل الشيعة بهذه الصفة ، ولو علم الله تعالى أن في جملتهم العدد المذكور على ما شرطناه لظهر الإمام لا محالة ولم يغب بعد اجتماعهم طرفة عين ، لكن المعلوم خلاف ما وصفناه ، فلذلك ساغ للإمام الغيبة على ما ذكرناه .
قال : ومن أين لنا أن شروط القوم على ما ذكرت ، وإن كانت شروطهم هذه ، فمن أين لنا أن الأمر كما وصفت ؟
فقلت : إذا ثبت وجوب الإمامة وصحة الغيبة ، لم يكن لنا طريق إلى تصحيح الخبر إلا