المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٠٩
وأنت تلاحظ أن هذه النصوص ليست أحاديث ، بل أقوال لكعب وأبي هريرة وحذيفة ، ومن هو دونهم ، فقد كان المسلمون يهتمون بأي كلام للصحابة في الفتن ، خاصة كلام حذيفة لأنه موضع سر النبي ٦ ويعرف أسماء المنافقين وأخبار الفتن . بل لعل الرواية كانت لأبي هريرة ونسبوها إلى حذيفة !
ولا قيمة علمية لهذه الأقوال مضافاً إلى توظيفها لفتن ذلك العصر ، كما رأيت من أبي موسى الأشعري .
ويوضح ما قلناه ما رواه في تاريخ دمشق « ٣٩ / ٤٧٨ » « عن زيد بن وهب قال . . فدخلنا على أبي موسى وهو أمير الكوفة فكان قوله نهياً عن الفتنة والأمر بالجلوس في البيوت ، فخرجنا فأتينا منزل حذيفة فلم نجده ، فأتينا المسجد فوجدناه مسنداً ظهره إلى سارية ، ومعه رجل فقلت : إني أظن أن له حاجة فجلسنا دونهما ، فجاء رجل فجلس إليهما فقمنا فجلسنا إليه وهو عاض على إبهامه ، وهو يقول : أتتكم ترمى بالنشف ، ثم يليها أخرى ترمى بالرضف ، ثم المظلمة التي يصبح المرء فيها مهتدياً ويمسي ضالاً ، ويمسي مهتدياً ويصبح ضالاً ، والعاقل حيران بين ذلك لا يدري أضل أم اهتدى ؟ ألا إن لها دفعات ومثاعب ، فإن استطعت أن تموت أو تكون في وقفاتها فافعل ! فقال الرجل الذي جلس إليه : جزاكم الله أصحاب محمد شراً ، فوالله لقد لبَّستم علينا ، حتى ما ندري أنقعد أم نقوم ، فهلا نهيت الناس يوم الجرعة « لما اعترض أهل الكوفة على عثمان » قال : قد نهيت عنها نفسي وابن الخضرامة ، ولو لم أنهه لكان من القائمين فيها والقائلين » .
ويقصد الراوي : بالفتنة الأولى التي ترمى بالنشف فتنة قتل عثمان ، والتي ترمي بالرضف فتنة الحروب على علي ٧ ، والثالثة التي لها دفعات ومثاعب أي ميازيب تصب فيها : فتنة بني أمية .
وغرضه أن يثبت أن حذيفة رحمه الله كان ضد قتل عثمان وضد حروب علي ٧ ! مع أن حذيفة رحمه الله كان والياً لعثمان على المدائن ، وعندما وصل اليه خبر بيعة علي ٧ فرح بذلك وكان مريضاً ، فقال : إحملوني إلى المنبر وخطب مبيناً حق علي ٧ بالخلافة بوصية النبي ٦ وأعلن بيعته له وأمر المسلمين أن يبايعوه ، وأوصى ولديه أن يكونا معه ويحرصا على الشهادة بين يديه ، وقد عملا بوصيته واستشهدا مع علي ٧ في صفين .