المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٩٢٣
أكون داعياً إلى مولاي ولا شادياً بعظيم مدائحه التي خصه الله بها ، ومفاخره التي تَوَّجَهُ الله بها صلوات ربي عليه . .
وإنما أنا عبد مسكين ينسبني الناس إلى شيعته ومواليه وموالي آبائه الطاهرين صلوات الله عليه وعليهم ، ويسألونني عما قرأته عنهم ، وكل أملي أن يشملني مولاي برضاه ، ولا يؤاخذني بقول الناس إني قريب منه .
وأما كلامك عن المؤمنين الذين يحتشدون حول من يَذْكر مولاهم ، ويَسْتَحْفَونَهُ عنه السؤال لعله يحكي لهم عنه . . فهو خطأ ذريع في تقييمك لهؤلاء الأبرار ، الذين قد يكون منهم البَدَل المصطفى ، وولي الله الذي لا ترد له دعوة ، الذي لو أراد الله أن يختار من يضع عنده سره ، ويودع في قلبه مشيئته ، لاختاره دونك ودوني !
إن هذه النظرة الخاطئة في التقييم لعوام المؤمنين ، بابٌ ينفث منه الشيطان في أذن الإنسان ، ليتخيل أنه خير من العامي الذي يسأل عن لباس مولاه وشكله ، وعن بسمته وغضبه ، ويرى أنه أقرب من العامي إلى فهم معنى مولاه : « وحقيقته وآثاره وأهدافه وآماله وآلامه وشئونه وقضاياه » كما عبرت ، وللأسف . .
اللهم إني أعوذ بك من أن أزدريَ مؤمناً ، وقد أخفيتَ وليَّك في عبادك ، وأعوذ بك أن أدعي أني خيرمن عامي ذي أسمال ، أو من أميٍّ يُصنف في الجهال . . فإنما هي قلوب عبادك المستورعالمها عنا ، تعمر ما شئت منها بما شئت من مواهبك اللدنية وعطاياك السنية ، وتُفقر قلب العبد الخاسر إن شئت بمجازاته وحرمانه ، وقد قال وليك وحجتك الإمام الصادق ٧ ما معناه : « ترى الرجل خطيباً مصقعاً لا يخطئ بلام ولا واو ، وإن قلبه لأظلم من الليل المظلم ، وترى الرجل لا يكاد يبين عما في نفسه ، وإن قلبه ليزهر كالمصباح » .
يشهد الله أني أتبرك بمجالس العوام الذين يأتون ليستمعوا إلى عزاء أبي عبد الله الحسين ٧ ، أو فضائل أحد من أهل بيت النبوة الطاهرين : ، لأني آمل أن تكون محلَّ فيض عطاء رب العالمين ، وعناية ولي المؤمنين ، بسبب عجوز أثقلتها السنون وحملت نفسها إلى مجلسهم ، ووكفت دمعتها لذكراهم ، أو بسبب طفل يتيم جاء شوقاً ليسمع ذكر مواليه ، فقصده الإمام روحي فداه ، أو أرسل اليه من يمسح على رأسه ، كرامة له أو لأمه وأبيه » .