المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٩٢١
كما كان الشلمغاني أعلم منهم جميعاً ، لأنه درس وباحث حتى وصل إلى مرحلة علمية متقدمة ، وألف في زمن استقامته كتباً اعتمدها علماؤنا حتى بعد انحرافه وكفره ، عملاً بقاعدة : « خذوا بما رَوَوْا وذَرُوا ما رَأوْا » .
فالشلمغانيون في عصرنا ليس عندهم ذكاء الحلاج وجاذبيته ، ولا علم الشلمغاني وماضيه في الإستقامة ! لكنهم مع ذلك يشتركون معهما في أكثر الصفات ، ومنها :
١ . التأرجح بين قلت ولم أقل ، وفعلت ولم أفعل ! وهو صفة المناور الذي يريد أن يحتفظ بموقع وسطي ، فلا يقع في قفص الإقرار ، ولا يترك البدعة والإصرار !
٢ . التخفي والسِّرِّية ، لأنهم يخافون من الذين يعرفون كذبهم ، فيبتعدون عنهم ولا يقبلون مناظرتهم ، ويخافون من الناس أن يطلبوا منهم دليلاً لايملكونه !
وقد اتخذوا في العراق والبحرين وغيرهما شكل تنظيم حزب سري ، يُصدر رئيسه الأوامر والبرامج لأتباعه ، ويتدخل في أمورهم الشخصية حتى في ملابسهم فيأمرهم مثلاً أن لا يلبسوا جوارب ، ويصدرأمره بطلاق الأزواج ، أو بالزواج ، ويُبَلِّغهم ذلك على أنه أوامر من الإمام المهدي ٧ !
٣ . إذا قرأت لأحدهم أو تعرفت عليه كيف ينظر إلى نفسه ، تجده يحمل في رأسه وقلبه أطناناً من الغرور ، ويزعم أنه يلتقي بالإمام ٧ وأنه صاحبه الخاص ، الآمر الناهي باسمه !
وبما أن الإمام المهدي ٧ ولي الله في أرضه ، فعليه أن يعظِّم نفسه ، لتتناسب شخصيته مع دعواه !
وفي مقابل تعظيمه لنفسه تراه ينظر إلى عامة المسلمين والمؤمنين على أنهم همجٌ رعاع ، لا يفهمون ولا يعقلون ، لأنهم لا يقبلون دعوته ولا يطيعونه ، ولو قبلوها وأطاعوه لصاروا أذكياء فاهمين ، وربما جعلهم عباقرة !
٤ . كما نلاحظ خوفهم من لغة الوضوح والسهولة ، واستعمالهم لغة رمزية صناعية متعمدة ، ليوهموا الناس أنهم أهل علم وبلاغة ، وعندهم معانٍ عميقة تحتاج إلى تفهيم وشرح للعوام ! وليهربوا من مسؤولية الكلام الصحيح الصريح !
٥ . يستعملون لغة التصوف والعرفان في علاقة المريد بالمراد والسالك بالشيخ ، ويلقلقون ألسنتهم بمفاهيم المقامات الربانية والسير إلى الله تعالى ، والعشق الإلهي والتجلي ! وفي هذا التجلي الكاذب تكمن بذور الحلول ، وميكروب ادعاء الألوهية !