المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٩٢٠
وقد ترجم علماؤنا لعدد من المغالين الذين سلكوا طريق الشلمغاني والكرخيين ، منهم علي بن أحمد الكوفي الذي توفي سنة ٣٥٢ : « كان إمامياً مستقيم الطريقة وصنف كتباً كثيرة سديدة ، ثم خلط وأظهر مذهب المخمسة ، وصنف كتاباً في الغلو والتخليط ! وقال ابن الغضائري : كذاب غال صاحب بدعة ومقالة » . « خلاصة الأقوال للعلامة / ٣٦٤ » .
ولا يتسع المجال لعرض تفاصيل هذه المذاهب والبدع وانخداع العوام بها . والذي يهون أمرهم أنهم انتهوا كلهم ولم يبق منهم إلا قلة يؤلهون علياً ٧ ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .
الشلمغانيون في عصرنا
ما زالت ظاهرة ادعاء المهدية ، وادعاء السفارة عن الإمام المهدي ٧ مستمرة إلى يومنا هذا ، وهي تكثر وتقل حسب الظروف . على أنهم كثرة نسبياً حتى في الظروف العادية ، فقد قرأت أن عدد المسجونين في مصر بتهمة هذا الادعاء نحو عشرين شخصاً ، سوى من أخذ عليهم تعهد بالتوقف عن نشر دعاويهم . وفي فلسطين عدة أشخاص ، وفي اليمن ، وفي السعودية أكثر من شخص من الوهابية ، ومنهم الشيخ اللحيدان ، وله موقع على النت .
ومن عوامل قِلَّة وجود المدعين أن الحكومات تمنعهم من نشر مزاعمهم أو تحبسهم ، أو يتصدى لهم الناس فيكشفون زيفهم ويقيمون الحجة عليهم .
ولهذا يكثرون عندما تكون الحكومة ضعيفة في بلد ، أو يحدث فيه فراغ سياسي ، أو يكون لجهات خارجية غرضٌ في تكوين حركاتهم . وقد كثر في العراق المدعون بعد الاحتلال الأمريكي ، وتميزوا عن أمثالهم في مصر وإفريقيا وفلسطين والحجاز والبحرين ، بأنهم كوَّنوا حركات مسلحة ، ومن أشهرهم حركة جند السماء في النجف ، وحركة المهدويين في البصرة بزعامة أحمد إسماعيل كاطع ، المسمى باليماني ، وبأحمد الحسن !
لقد سافر القرعاوي وأحمد إسماعيل إلى الهند وتعلموا شيئاً من السحر ، لكن الحلاج كان أذكى منهم جميعاً ، لأنه أتقن عمله وعاش التصوف أو عايش المتصوفة ، وقدم أدبيات جديدة في العشق والفناء والتجلي والحلول ! ثم ترك ولده الصغير أمانة عند صديق له في بغداد ، وسافر إلى الهند وتحمل مشاق السفر والغربة ليتعلم السحر والشعوذة .