المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٩١١
ومعناه أنه كان بين صدور لعنه وبين قتله أحد عشرة سنة ، وأنه تدرج في هذه السنين من ادعاء المشاركة في السفارة لابن روح رحمه الله وحلول أرواح الأئمة في ابن روح ثم فيه ، حتى وصل إلى ادعاء الألوهية والعياذ بالله !
ولا نعرف هل تبعه أحد من آل بسطام الذين أثر عليهم ، أما ابن عون الذي قتل معه فكان يعتقد بألوهيته ، شبيهاً بمحمد بن علي القنائي الذي اعتقد ألوهية الحلاج !
وكلما تأمل الإنسان في وضع الشلمغاني وعلمه ومكانته ، وقربه من نور الإمام ٧ ، والمعجزات التي رآها منه بواسطة سفيره الحسين بن روح رحمه الله ، لا يرى سبباً لانحرافه إلا قلة عقله ، فهذا الذي أوصله إلى سوء العاقبة في الدنيا والآخرة .
قال الشيخ الطوسي رحمه الله في الغيبة / ٣٩١ : « ذكر محمد بن علي بن أبي العزاقر الشلمغاني في أول كتاب الغيبة الذي صنفه : وأما ما بيني وبين الرجل المذكور زاد الله في توفيقه ، فلا مدخل لي في ذلك إلا لمن أدخلته فيه ، لأن الجناية عليَّ فإني وليها . وقال في فصل آخر : ومن عظمت منته عليه تضاعفت الحجة عليه ولزمه الصدق فيما ساءه وسره ، وليس ينبغي فيما بيني وبين الله إلا الصدق عن أمره مع عظم جنايته ، وهذا الرجل منصوب لأمر من الأمور لا يسع العصابة العدول عنه فيه ، وحكم الإسلام مع ذلك جار عليه ، كجريه على غيره من المؤمنين » . انتهى .
فالشلمغاني يعترف بأن الحسين بن روح قدس سره منصوب بالسفارة من الإمام صلوات الله عليه ، ولكنه يعتبره ظالماً له لأنه منصوب معه ، فظلمه ابن روح حيث لم يعترف بسفارته !
الشلمغاني في مصادر التاريخ
في تاريخ ابن الأثير : ٨ / ٢٩٠ : « ذكر قَتْل الشلمغاني وحكاية مذهبه . وفي هذه السنة قتل أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر ، وشلمغان التي ينسب إليها قرية بنواحي واسط . وسبب ذلك أنه قد أحدث مذهباً غالياً في التشييع والتناسخ وحلول الإلهية فيه ، إلى غير ذلك مما يحكيه ، وأظهر ذلك من فعله أبو القاسم الحسين بن روح ، الذي تسميه الإمامية الباب ، متداولَ وزارة حامد بن العباس . ثم اتصل أبو جعفر الشلمغاني بالمحسن بن أبي الحسن بن الفرات في وزارة أبيه الثالثة ، ثم إنه طُلب في وزارة الخاقاني فاستتر وهرب