المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٩٠٤
الشَّلمغاني ابن أبي العزاقر
كان الشلمغاني في شبابه عالماً مستقيماً موثوقاً ، وله بعض الكتب في الفقه والحديث ، لكنه لما تقدم به العمر أغواه الشيطان فانطبق عليه قول الله تعالى عنه : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ . وقد بدأ بالانحراف بادعائه أنه سفير الإمام المهدي ٧ وأخذ يخدع الناس بأنه شريك ابن روح قدس سره ، في السفارة للإمام المهدي ٧ ، ثم تدرج في الحلول حتى ادعى أنه الله تعالى حل فيه ، وهو نفس الطريق الذي سلكه الحلاج ، الذي كان معاصراً له وقُتل قبله ببضع عشرة سنة ، لكن الشلمغاني زينت له بدعته ، ولم يأخذ العبرة من الحلاج ، وقد أثر على عوائل وشخصيات بغدادية سياسية منهم آل بسطام ، فنشر فيهم بدعة الحلول شبيهاً بمذهب المخمسة الكرخيين ، الذين زعموا أن الله حل في الخمسة أصحاب الكساء : ، بل كان مذهب الشلمغاني أسوأ من مذهب الكرخيين ، وقد روى ابن الأثير وغيره من المؤرخين هرطقاته وتأثيره على بعض أصحابه ، ومحاكمته وقتله .
قال المفيد في الفصول العشرة / ١٦ : « محمد بن علي بن أبي العزاقر الشلمغاني ، المتوفى سنة ٣٢٣ . كان متقدماً في أصحابنا ، ومستقيم الطريقة ، فحمله الحسد لأبي القاسم الحسين بن روح رحمه الله على ترك المذهب والدخول في المذاهب الردية ، فظهرت منه مقالات منكرة ، وخرج في لعنه التوقيع من الناحية . له كتاب : الغيبة » . انتهى .
وروى الشيخ الطوسي كيف تمكن الشلمغاني بحيله أن يؤثرعلى بعض الناس . قال في الغيبة / ٤٠٣ : « ومنهم ابن أبي العزاقر : أخبرني الحسين بن إبراهيم ، عن أحمد بن نوح ، عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ، ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنه ، قال : حدثتني الكبيرة أم كلثوم بنت أبي جعفرالعمري رضي الله عنه قالت : كان أبو جعفر بن أبي العزاقر وجيهاً عند بني بسطام ، وذاك أن الشيخ أبا القاسم رضي الله تعالى عنه وأرضاه ، كان قد جعل له عند الناس منزلة وجاهاً ، فكان عند ارتداده يحكي كل كذب وبلاء وكفر لبني بسطام ، ويسنده عن الشيخ أبي القاسم فيقبلونه منه ويأخذونه عنه ، حتى انكشف ذلك لأبي القاسم رضي الله عنه فأنكره وأعظمه ، ونهى بني بسطام عن كلامه وأمرهم بلعنه والبراءة منه ، فلم ينتهوا وأقاموا على توليه ، وذاك أنه كان يقول لهم :