المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٩٠٠
وكفر عظيم ، وكان في بعض كتبه إني المغرق لقوم نوح والمهلك لعاد وثمود ! وكان يقول لأصحابه : أنت نوح وأنت موسى وأنت محمد ، قد أعدت أرواحهم إلى أجسادكم !
قال محمد بن يحيى الصولي : أنا رأيت هذا الرجل مرات ، وخاطبته فرأيته جاهلاً يتعاقل وعيياً يفصح ، وفاجراً يظهر التنسك ويلبس الصوف !
فأول من ظفر به علي بن أحمد الراسبي لما اطلع منه على هذه الحال فقيده وأدخله بغداد على جمل قد شهره ، وكتب بقصته وما ثبت عنده في أمره ، فأحضره علي بن عيسى أيام وزارته في سنة ٣٠١ ، وأحضر الفقهاء ونوظر فأسقط في لفظه ولم يحسن من القرآن شيئاً ، ولامن الفقه ولا من الحديث ولا من الشعر ولا من اللغة ولا من أخبار الناس ! فسخفه وصفعه . . . وقد كان ابن الفرات كبسه في وزارته الأولى وعنى بطلبه موسى بن خلف ، فأفلت هو وغلام له ، ثم ظفر به في هذه السنة ، فسلم إلى الوزير حامد . وكان عنده يخرجه إلى من حضره ، فيصفع وتنتف لحيته . . » .
٥ . صنع المتصوفة ومحبوهم شخصية من خيالهم للحلاج ، ليحببوا به الناس ، فرووا له كلمات رنانة ، وكذبوا له قصصاً فتانة ، فصار في عالم التصوف والفلسفة والعرفان غير الحلاج في عالم العيان ، وجعلوه رمزاً للصوفي المظلوم من أهل عصره !
ومن الأمور المستغربة من القاضي الشهيد السيد نور الله التستري رحمه الله أنه مدح الحلاج ، مع أنه عالم دافع عن المذهب الحق والأئمة الطاهرين : واستشهد بسبب ذلك ، لكنه وقع في حسن ظنه بالحلاج وابن عربي ، لأنه لم يقرأ عنهما أكثر .
قال الوحيد البهبهاني في تعليقته / ١٤٩ : « قوله الحسين بن منصور : في الوجيزة : فيه ذم كثير ، وفي البلغة : بلغ بعض الأجلة من الشيعة في مدحه حتى ادعوا أنه من الأولياء ، مثل صاحب مجالس المؤمنين ، وصاحب محبوب القلوب وغيرهما ، ولا يخلو من غرابة » . انتهى .
وقال في كتاب فيض الإله في ترجمة القاضي نور الله / ٤٣ : « قال الفاضل الكشميري في كتاب نجوم السماء في ضمن ترجمة القاضي قدس سره ما محصله : لا يخفى أن ما ذكره القاضي السيد نور الله التستري في كتاب مجالس المؤمنين وغيره من مدح جماعة من الصوفية وحسن الظن بهم ، كمدح الحسين بن منصور الحلاج الذي صدر التوقيع المشتمل على لعنه من مولانا