المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٨٨٠
كذابون ادعوا السفارة والنيابة عن الأئمة : مذهب أهل البيت : ينفي الغلو والانحراف
كان مذهب أهل البيت : وما زال ينفي عنه غلو الغالين ، نفياً بَتّاً لا لين فيه ، كما ينفي عنه تقصير المقصرين ، لأنه يستند الوحي الإلهي النقيّ عن الغلو والتقصير . وقد سجلت مصادرنا مواقف الأئمة الحاسم ممن ادعى لهم الألوهية ، أو أي نوع من الشراكة مع الله تعالى ، أو ادعى لهم النبوة ، أو ادعى السفارة عنهم كذباً .
وأحد أسباب الغلو فيهم : أن بعض الناس تبهره معجزاتهم ٧ ، ويضيق عقله عن عظمة الله تعالى وعظمة عطائه لأوليائه ، ويسول له الشيطان أن المخلوق خالق ، فيزعم أن الله تعالى حلَّ في الإمام ٧ ، ثم يدعي أن الإمام حلَّ فيه ! وقد ردَّ الأئمة : هذه الانحرافات ، وعلموا الناس العبودية المحضة لله تعالى .
مواقف الأئمة : من الذين غَلَوْا فيهم وألَّهُوهم
في مناقب آل أبي طالب : ١ / ٢٢٧ : « أن عبد الله بن سبأ كان يدعي النبوة ، ويزعم أن أمير المؤمنين ٧ هو الله ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين ٧ فدعاه وسأله ، فأقر بذلك وقال : أنت هو ، فقال له : ويلك قد سخر منك الشيطان ، فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتب ! فلما أبى حبسه واستتابه ثلاثة أيام ، فأحرقه بالنار ! « أي دخن عليه ليتوب » .
وروي أن سبعين رجلاً من الزط أتوه ٧ بعد قتال أهل البصرة يدعونه إلهاً بلسانهم ، وسجدوا له قال لهم : ويلكم لا تفعلوا إنما أنا مخلوق مثلكم ! فأبوا عليه فقال : فإن لم ترجعوا عما قلتم فيَّ وتتوبوا إلى الله ، لأقتلنكم ، قال : فأبوا فخدَّ لهم أخاديد وأوقد ناراً ، فكان قنبر يحمل الرجل بعد الرجل على منكبه فيقذفه في النار ، ثم قال :
إني إذا أبصرت أمراً منكرا أوقدت ناراً ودعوت قنبرا
ثم احتفرت حُفَراً فحُفَرا وقنبرٌ يخطم خطماً منكرا » .
والصحيح أنه ٧ حبسهم وأتم عليهم الحجة ، واستتابهم فلم يتوبوا ، ثم حفر لهم حفرتين