المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٨٦٧
قصره وفتحوا سجنه وأطلقوا من فيه ، ثم أعيد الخليفة فشاوروه هل يرجعون الشيخ ابن روح إلى السجن فقال : « دعوه فبخطيئته جرى علينا ما جرى » برواية الصفدي ، ونحوها رواية الذهبي ! ومعناه أن المقتدر كان يعتقد بأن ابن روح قدس سره رجل صالح ، وأن الثورة عليه وخلعه كانا عقوبةً له ، لأنه سجن ولي الله الحسين بن روح !
أما مدة سجنه قدس سره فرووا أنها خمس سنوات ، وذكرت رواية غيبة الطوسي / ٣٠٧ ، أن خروجه من السجن كان في آخر سنة اثني عشر وثلاث مئة ، أو أول ثلاثة عشر . أما سبب سجنه قدس سره فجعلها ابن حجر في نسخته « بياضاً » ! وقال عنها الذهبي : « ولم يزل أبو القاسم على مثل هذه الحال حتى ولي حامد بن العباس الوزارة فجرى له معه أمور وخطوب يطول شرحها ، وقبض عليه وسجن خمسة أعوام » .
ولم نجد في مصادر التاريخ والسير ما هي تلك الخطوب إلا ما ذكر الذهبي وغيره عن تاريخ ابن أبي طي الحلبي رحمه الله ، وهو كتاب تاريخ مفصل ، مفقود في عصرنا مع الأسف !
ويمكن أن نعرف السبب ، إذا عرفنا أن المقتدر لم يتبنَّ سياسة المتوكل في النصب لأهل البيت : والعداء لشيعتهم ، بل كان يعمل بسياسة المأمون وحفيده الواثق في الموازنات بين الشيعة والسنة ، وكان يحترم الحسين بن روح احتراماً خاصاً . لكن مجسمة الحنابلة استطاعوا أن يحدثوا موجة مضادة للشيعة في بغداد ويؤثِّروا على المقتدر ، ويفرضوا عليه حامد بن العباس رئيس وزراء ، وجعلوا من موقف الشيعة من أبي بكر وعمر شعاراً ، وأخذوا يمتحنون به الناس ، ومنعوا زيارة الإمام الحسين ٧ في كربلاء ، وقبر الإمام الكاظم ٧ في بغداد . . الخ .
وكان حامد بن العباس فارسياً يتبنى أفكار المتوكل ومجسمة الحنابلة ، وهو الذي سجن الحسين بن روح رحمه الله .
وذكرت مصادرهم أن الوزير كان يروج لفكرة قدم القرآن ويدعي أن الواثق وهو العدو اللدود لمجسمة الحنابلة ، قد تاب قبل وفاته عن رأيه بخلق القرآن ووافق المجسمة ! ففي تاريخ بغداد : ١٤ / ١٨ : « حدثني حامد بن العباس عن رجل عن المهتدي ، أن الواثق مات وقد تاب عن القول بخلق القرآن » . انتهى .
ولا يتسع المجال لتفصيل هذه المسألة ، وخلاصتها أن المأمون واجه موجة النصب والتجسيم