المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٩٤
تخريب كعب حديث الملحمة العظمى
معنى الملاحم : المعارك الآتية ، وهي في علم الحديث مصطلح لإخبار النبي ٦ بالمعارك والتغيرات التي ستقع في المستقبل ، وسميت المعركة بالملحمة ، لما يقع فيها من القتل وفَرْيِ اللحم ، أو بسبب التحام المقاتلين فيها .
وقد ألف العلماء في الملاحم ، ورووا فيها الكثير ، وكثر فيها الكذابون ، حتى زاد المكذوب على الصحيح ! ومن أكثر الكذابين تأثيراً كعب الأحبار ، فهو أستاذ علماء الخلافة في الملاحم والفتن ، وقد نصبه الخليفة عمر مستشاراً له ، وأطلق يده ولسانه وقلمه ، وقربه الخلفاء بعده ، فنشرأساطيره وتحريفاته في ثقافة المسلمين وصحاحهم !
وقد اتفق الرواة على أن آخر الملاحم معركة المهدي ٧ مع الروم وسموها الملحمة العظمى ، وجعلها كعب معركة فتح القسطنطينية ، وجعل خروج الدجال على أثر فتحها ، وقد فتحت بعد قرون ، ولم يخرج الدجال على أثرها !
قال ابن حماد : ٢ / ٤٩٩ : « عن كعب قال : الملحمة العظمى وخراب القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر » !
فصار كلامه حديثاً نبوياً عن الصحابي عبد الله بن بسر ، وسعد بن أبي وقاص ، وغيرهما ، كما تراه في مسند أحمد : ١ / ١٧٨ ، و : ٤ / ١٨٩ و : ٥ / ٢٣٤ ، وتاريخ بخاري : ٨ / ٤٣١ ، وابن ماجة : ٢ / ١٣٧٠ ، وغيرها . . !
وقال مسلم : ٤ / ٢٢٢١ : « عن أبي هريرة قال : إن رسول الله ٦ قال : لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق ، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ ، فإذا تصافوا قالت الروم : خلوا بيننا وبين الذين سبقوا منا نقاتلهم ، فيقول المسلمون لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا ، فيقاتلونهم فيهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً ، ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله ، ويفتح الثلث لا يفتنون أبداً فيفتحون قسطنطينية ، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون ، إذ صاح فيهم الشيطان أن المسيح قد خلفكم في أهليكم ، فيخرجون وذلك باطل ، فإذا جاءوا الشام خرج حينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف ، إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى بن مريم ٧ فأمهم ، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء ، فلو تركه لذاب حتى يهلك ولكن يقتله الله بيده ، فيريهم دمه في حربته » .