المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٥٤
وهذا ما نصت عليه الأحاديث الشريفة عن الأئمة : ، وفسرت القوم الذين يبعثهم الله تعالى على اليهود في المرة الثانية بأنهم المهدي ٧ وأصحابه ، وأنهم أهل قم وقوم يبعثهم الله قبل خروج القائم ، فلا يدعون وتراً لآل محمد ٦ إلا قتلوه .
ففي البحار : ٦٠ / ٢١٦ : « عن الإمام الصادق ٧ أنه قرأ هذه الآية . . فقلنا : جعلنا فداك من هؤلاء ؟ فقال ثلاث مرات : هم والله أهل قم » .
وفي تفسير العياشي : ٢ / ١٤١ و ٢٨١ : « عن الإمام الباقر ٧ أنه قرأ قوله تعالى : بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ، وقال : هو القائم وأصحابه أولوا بأس شديد » .
والأحاديث الثلاثة متفقة في المقصود ، لأن أهل قم بمعنى أنصار المهدي ٧ وكذلك أهل الكوفة . ويبدو أن مقاومة المسلمين لليهود تكون على مراحل حتى يظهر الإمام ٧ ، فيكون القضاء النهائي عليهم بيده .
وذهب بعضهم في تفسيرها بعيداً ، وتصور أن القوم الذين يبعثهم الله على اليهود للعقوبة الثانية غير المسلمين ، مع أنهم في المرتين أمة واحدة ، وصفاتهم لا تنطبق إلا على المسلمين ! فحتى لو صح وصف ملوك المصريين والبابليين واليونان والفرس والروم وغيرهم ممن تسلطوا على اليهود ، بأنهم « عباداً لنا » فإنه لم يحدث أن اليهود عادوا وغلبوا أحداً منهم وجعلهم الله أكثر نفيراً عليهم إلا المسلمين ، كما لم يتحقق علو اليهود الكبير على الشعوب والدول إلا في عصرنا !
وكذلك القول في آيات حشرهم الأول وحشرهم الثاني ، وقد وقع الحشر الأول بعد حرب الأحزاب ، لمَّا نقضوا عهدهم مع النبي ٦ قال الله تعالى : هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَلِ الْحَشْرِ . . . وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابُ النَّار .
أما حشرهم الثاني فهو تجميعهم في فلسطين قبل القضاء عليهم ، كما قال تعالى : وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائيلَ اسْكُنُوا الأرض فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً » . « الإسراء : ١٠٤ » . واللفيف الجماعة من قبائل شتى . « تفسير القمي : ٢ / ٢٩ » . ولا يتسع المجال لبيان خطأ من فسرالآيات بالحشر يوم القيامة .