المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٥٣
أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَاعَلَوْا تَتْبِيراً . عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً » .
وخلاصة معناها : حكمنا في القضاء المبرم في التوراة لبني إسرائيل بأنكم ستفسدون في المجتمع البشري مرتين ، وتستكبرون على الناس وتعلون عليهم علواً كبيراً مرة واحدة .
فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ . أي إذا جاء وقت عقوبة إفسادكم الأول أرسلنا عليكم عباداً لنا ، أصحاب قوة وبطش . فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا . . كناية عن سهولة الفتح الأول لفلسطين على يد المسلمين ، حيث جاس جنود المسلمين بين بيوتهم يتعقبون المقاتلين .
ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً . أي أعدنا لكم الغلبة عليهم ، وأعطيناكم أموالاً وأولاداً ، وأنصاراً في العالم .
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا . . ثم يستمر وضعكم هذا فترة ، فإن تبتم وعملتم خيراً فهو خير لأنفسكم ، وإن أسأتم وطغيتم وعلوتم فهو لكم أيضاً .
فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً . أي نسلط عليكم نفس العباد فيسوؤوا وجوهكم ، ثم يدخلوا المسجد فاتحين كما دخلوه أول مرة ، ويسحقوا علوكم سحقاً .
عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً . أي لعل الله أن يرحمكم بعد هذه العقوبة الثانية ، وإن عدتم إلى إفسادكم عدنا إلى معاقبتكم ، وحصرناكم عن ذلك في الدنيا ، ثم جعلنا لكم جهنم حصراً في الآخرة .
والنتيجة : أن تاريخ اليهود من بعد موسى ٧ إلى آخر حياتهم يتلخص بإفسادهم الأول ، ثم عقوبتهم على يد المسلمين . ثم يغلبون المسلمين ويكثر أنصارهم في العالم ، ويكون علوهم لأول مرة ، فيجئ وعد العقوبة الثانية على يد نفس القوم .
فالعقوبة الأولى على إفسادهم وقعت على يد المسلمين في صدر الإسلام ، ثم رد الله لهم الكرة لهم على المسلمين فأفسدوا مرة ثانية ، ثم تحقق علوهم في الأرض ، وستكون عقوبتهم على أيدي المسلمين أيضاً .