المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥١٥
قال البخاري في صحيحه « ٤ / ١٥٥ ، و : ٨ / ١٠٥ » : « كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث أنه بلغ معاوية وهو عنده في وفد من قريش ، أن عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث أنه سيكون ملك من قحطان ، فغضب معاوية فقام خطيباً ، فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال : أما بعد فإنه بلغني أن رجالاً منكم يتحدثون أحاديث ليست في كتاب الله ، ولا تُؤثر عن رسول الله ، فأولئك جهالكم ! فإياكم والأماني التي تضل أهلها ! فإني سمعت رسول الله يقول : إن هذا الأمر في قريش ، لا يعاديهم أحد إلا كبَّه الله على وجهه ، ما أقاموا الدين » .
وبهذا الغضب محا معاوية حديث اليماني ! فأطاعه الرواة وغيبوه وضيعوه ، ثم حرفوه ! لكنه كان معروفاً للناس ، وأن اسم اليماني ثلاثة أحرف !
قال المسعودي عن ثورة عبد الرحمن بن الأشعث الكندي اليماني : « فلما عظمت جموعة ولحق به كثير من أهل العراق ورؤسائهم وقراؤهم ونساكهم عند قربه منها ، خلع عبد الملك وذلك بإصطخر فارس وخلعه الناس جميعاً وسمى نفسه ناصر المؤمنين ، وذكر له أنه القحطاني الذي ينتظره اليمانية ، وأنه يعيد الملك فيها ، فقيل له إن القحطاني على ثلاثة أحرف ! فقال : اسمي عبد ، وأما الرحمن فليس من اسمي » ! « التنبيه والأشراف / ٢٧٢ » .
وقال البلخي في البدء والتاريخ « ٢ / ١٨٤ » عن عبد الله بن عمرقال : « لما خرج سمي بالقحطاني وكتب إلى العمال : من عبد الرحمن ناصر أمير المؤمنين ، يقصد بذلك المهدي المنتظر ٧ . فقيل له : إن اسم القحطاني على ثلاثة أحرف ، فقال : اسمي عبد ، وليس الرحمن من اسمي » !
أقول : يدل ذلك على أن حديث اليماني كان متسالماً عليه عند الناس ، وأن اسمه ثلاثة حروف ، وقد يكون حسن ، وأنه ناصر الإمام المهدي ٧ .
ونلاحظ أن المصادر السنية بعد هذه الحادثة روت توبة عبد الله بن عمرو العاص ، وروت في اليماني أحاديث متضاربة ، بعضها يقول يأتي مع المهدي وبعضها يقول بعده ، وأكثرها يذمه ولا يمدحه !
وهذا يدلك على سيطرة القرشيين على رواية الحديث ، وأنهم منعوا رواية أي حديث يبشر بظهور قائد يماني ، لأنه يمس بقيادة قريش للعالم إلى يوم الدين !