المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥١٣
العموم والاستثناء في تفضيل النبي ٦ لأهل اليمن
يدل مدح اليمانيين على أنهم أفضل نسبياً من غيرهم ، وهناك استثناءات لُبِّيَّة من هذا الإطلاق ، فهو لا ينفي الإيمان عن غيرهم ، كما لا ينفي تفضيل النبي ٦ وعترته عليهم ، لأنهم لا يقاس بهم أحد .
كما لا ينفي أن يكون آخرون من الأمة أفضل منهم ، لأن الميزان : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ . وفي الحديث الشريف عن الإمام الصادق ٧ « الكافي : ٢ / ٨٣ » : « قال رسول الله ٦ : أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها وأحبها بقلبه وباشرها بجسده وتفرغ لها ، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا ، على عسرأم على يسر » .
وقال علي ٧ « نهج البلاغة : ٢ / ٦ » : « إن أفضل الناس عند الله من كان العمل بالحق أحب إليه وإن نقصه وكَرَثه من الباطل وإن جر إليه فائدة وزاده » .
وعن الإمام الصادق ٧ « المحاسن : ١ / ٣٧ » : « من سبح الله مائة مرة ، كان أفضل الناس ذلك اليوم ، إلا من قال مثل قوله » .
لذلك لاخوف من تفضيل اليمانيين كما خافت قريش ، فهو تفضيل لشعب اليمن بعمومه وليس لكل فرد فرد فيه ، ففي اليمن كما في غيره أفراد أعداء لله ورسوله ٦ من أهل النار ، لكن عموم اليمانيين جيدون . كما أن التفضيل لا يختص بالجيل الذي كان في عصر النبي ٦ كما زعم بعض علماء السلطة ، بل يشمل كل أجيالهم إلى يوم القيامة .
وينبغي التنبيه على أن ذكر النبي ٦ لبني عاملة من جملة اليمن ، يدل على عموم المدح لفروعهم كالأنصار والعامليين . وهو فخر لهم نحسبه ذخراً .
عداء معاوية وبني أمية لأهل اليمن
روى البلاذري في أنساب الأشراف « ٥ / ٢١٥ » قال الشعبي : « كتب زياد إلى معاوية : إن رأى أمير المؤمنين أن يكتب إليَّ بسيرة أسيرها في العرب . فكتب إليه معاوية : يا أبا المغيرة قد كنت لهذا منك منتظراً ، أنظر أهل اليمن فأكرمهم في العلانية وأهنهم في السر ، وانظر هذا الحيّ من ربيعة فأكرم أشرافهم وأهن سفلتهم ، فإن السفلة تبع للأشراف ،