المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٤٩
وفي تفسير القمي : ٢ / ٣٨٣ : « المؤتفكات البصرة ، والخاطئة فلانة » .
وقد روت ائتفاك البصرة المصادر السنية ، ففي الأربعين البلدانية لابن عساكر : ١ / ٤٣٦ ، ومعجم البلدان : ١ / ٤٣٦ : « لما قدم أمير المؤمنين ٧ البصرة بعد وقعة الجمل ارتقى منبرها فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أهل البصرة ، يا بقايا ثمود ، يا أتباع البهيمة ، يا جند المرأة ، رغا فاتبعتم ، وعقر فانهزمتم ! أما إني ما أقول ما أقول رغبة ولا رهبة منكم ، إني سمعت رسول الله ٦ يقول : تفتح أرض يقال لها البصرة أقْوَمُ أرض الله قبلةً ، قارؤها أقرأ الناس وعابدها أعبد الناس وعالمها أعلم الناس ، ومتصدقها أعظم الناس صدقة . منها إلى قرية يقال لها الأبلة أربعة فراسخ ، يستشهد عند مسجد جامعها وموضع عشورها ثمانون ألف شهيد ، الشهيد يومئذ كالشهيد يوم بدر معي . وهذا الخبر بالمدح أشبه .
وفي رواية أخرى أنه رقي المنبر فقال : يا أهل البصرة ويا بقايا ثمود ، يا أتباع البهيمة ويا جند المرأة ، رغا فاتبعتم وعقر فانهزمتم ، دينكم نفاق ، وأحلامكم دقاق ، وماؤكم زعاق .
يا أهل البصرة والبصيرة والسبخة والخريبة ، أرضكم أبعد أرض الله من السماء وأقربها من الماء ، وأسرعها خراباً وغرقاً . ألا إني سمعت رسول الله ٦ يقول : أما علمت أن جبريل حمل جميع الأرض على منكبه الأيمن فأتاني بها ، ألا إني وجدت البصرة أبعد بلاد الله من السماء وأقربها من الماء وأخبثها تراباً وأسرعها خراباً ، ليأتين عليها يوم لا يرى منها إلا شرفات جامعها كجوجؤ السفينة في لجة البحر . ثم قال : ويحك يا بصرة ويلك من جيش لا غبار له . فقيل يا أمير المؤمنين : ما الويح وما الويل ؟ فقال : الويح والويل بابان فالويح رحمة والويل عذاب .
وفي رواية : أن علياً رضي الله عنه لما فرغ من وقعة الجمل دخل البصرة فأتى مسجدها الجامع ، فاجتمع الناس فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ثم قال : أما بعد فإن الله ذو رحمة واسعة ، فما ظنكم يا أهل البصرة ! يا أهل السبخة ، يا أهل المؤتفكة ائتفكت بأهلها ثلاثاً وعلى الله الرابعة .
يا جند المرأة . . . إلى آخر ما تقدم . . ثم قال : انصرفوا إلى منازلكم وأطيعوا الله وسلطانكم . وخرج حتى صار إلى المربد والتفت وقال : الحمد لله الذي أخرجني من شر البقاع تراباً ، وأسرعها خراباً » .