المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٤
والأعراب . يدخل آفاق الأرض كلها إلا مكة ولابَّتيها ، والمدينة ولابتيها » . أي طرفيها .
قال الصدوق رحمه الله : « إن أهل العناد والجحود يصدقون بمثل هذا الخبر ويروونه في الدجال وغيبته ، وطول بقائه المدة الطويلة ، وخروجه في آخر الزمان ، ولا يصدقون بأمر القائم ٧ ، وأنه يغيب مدة طويلة ، ثم يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ، مع نص النبي ٦ والأئمة : بعده عليه ، باسمه وغيبته ونسبه وإخبارهم بطول غيبته !
إرادةً لإطفاء نور الله عز وجل ، وإبطالاً لأمر ولي الله ، وَيَأْبَى اللهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ .
وأكثر مايحتجون به في دفعهم لأمر الحجة ٧ أنهم يقولون : لم نرو هذه الأخبار التي تروونها في شأنه ولا نعرفها ، وهكذا يقول من يجحد نبوة نبينا ٦ من الملحدين والبراهمة واليهود والنصارى والمجوس إنه ما صح عندنا شئ مما تروونه من معجزاته ودلائله ولا نعرفها ، فنعتقد ببطلان أمره لهذه الجهة ، ومتى لزمنا ما يقولون لزمهم ما تقوله هذه الطوائف ، وهم أكثر عدداً منهم !
ويقولون أيضاً : ليس في موجب عقولنا أن يُعَمِّرَ أحد في زماننا هذا عمراً يتجاوز عمر أهل الزمان ، فقد تجاوز عمر صاحبكم على زعمكم عمر أهل الزمان . فنقول لهم : أتصدقون على أن الدجال في الغيبة يجوز أن يعمر عمراً يتجاوز عمر أهل الزمان وكذلك إبليس اللعين ، ولا تصدقون بمثل ذلك لقائم آل محمد : ، مع النصوص الواردة فيه بالغيبة وطول العمر والظهور بعد ذلك ، للقيام بأمر الله عز وجل ، وما روي في ذلك من الأخبار التي قد ذكرتها في هذا الكتاب ، ومع ما صح عن النبي ٦ إذ قال : كل ما كان في الأمم السالفة يكون في هذه الأمة مثله حذو النعل بالنعل والقُذَّة بالقذة . وقد كان فيمن مضى من أنبياء الله عز وجل وحججه معمرون ، أما نوح ٧ فإنه عاش ألفي سنة وخمس مائة سنة ، ونطق القرآن بأنه لبث قومه أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَاماً . وقد روي في الخبر الذي قد أسندته في هذا الكتاب أن في القائم ٧ سُنَّةٌ من نوح وهي طول العمر ، فكيف يدفع أمره ولا يدفع ما يشبهه من الأمور التي ليس شئ منها في موجب العقول ، بل لزم الإقرار بها لأنها رويت عن النبي ٦ ، وهكذا يلزم الإقرار بالقائم ٧ من طريق السمع .