المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٢
ووقت مبعثه مثبتة في التوراة ، وقالوا لم يأت الوقت الذي وقت لنا في التوراة ، أن الذي صفته صفة عيسى يكون فيه ! وهم ينتظرون بزعمهم خروجه ووقته . فأحسب أن الذي ينتظرونه ويدعون أن صفته في التوراة مثبتة هو الدجال الذي وصفه رسول الله ٦ لأمته ، وذكر لهم أن عامة أتباعه اليهود ، فإن كان ذلك هو عبد الله بن صياد ، فهو من نسل اليهود » .
٣ . والدجال الذي أنذر به الأنبياء : شخص مذموم ، لكن اليهود تعصبوا له لأنه « ملك يهودي » يبعثه الله ليأكل أعداءهم كالوحش ! ونشروا الرعب منه في المسلمين بواسطة الصحابة المتهوكين !
وجاء الحاخام كعب الأحبار فجعلته الخلافة مرجعاً دينياً للمسلمين ، فنشر الإسرائيليات وعقيدة الدجال اليهودية ، وحاول تطويرها لئلا ينكشف أمره للمسلمين ، فوقع في التناقض والتهافت !
٤ . وزعم كعب الأحبار أن الدجال شيطان مقيَّد في جزيرة ، وسوف يُطلق ! فقد روى ابن حماد : ٢ / ٥٤١ ، عن الكلاعي صاحب كعب : « ليس الدجال إنساناً ، إنما هو شيطان في بعض جزائر البحر ، موثق بسبعين حلقة ، لا يُعلم من أوثقه أسليمان أم غيره ؟ فإذا كان أول ظهوره فكَّ الله عنه في كل عام حلقة ، فإذا برز أتته أتان عرض ما بين أذنيها أربعون ذراعاً بذراع الجبار ! وذلك فرسخ للراكب المحثّ ، فيضع على ظهرها منبراً من نحاس ويقعد عليه فتبايعه قبائل الجن ويخرجون له كنوز الأرض ، ويقتلون له الناس » . وفتح الباري : ١٣ / ٢٧٧ .
٥ . ونشر اليهود التخويف من الدجال من زمن النبي ٦ ! « جاء أعرابي فقال : يا رسول الله بلغنا أن المسيح يعني الدجال ، يأتي الناس بالثريد وقد هلكوا جميعاً جوعاً ! أفتَرى بأبي أنت وأمي أن أكُفَّ عن ثريده تعففاً وتزهداً ؟ ! فضحك رسول الله ٦ ثم قال : يغنيك الله بما يغني به المؤمنين » . « المناقب : ١ / ١٢٩ » .
وروى ابن حماد : ٢ / ٥٨١ ، ووثقه في الزوائد : ٧ / ٣٣٨ ، عن الشيباني قال : « كنت مع حذيفة بن اليمان في المسجد ، إذ جاء أعرابي يهرول حتى وقف بين يديه فقال : أخَرَجَ الدجال ؟ ! فقال حذيفة : أنا لما دون الدجال أخوفُ مني للدجال . وما الدجال ! إنما فتنته أربعون يوماً . . » . ونحوه عبد الرزاق : ١١ / ٣٩٢ ، وابن أبي شيبة : ٨ / ٦٥٣ ، وأحمد : ٦ / ٤٥٤ . ولفظ الطبري في الأحاديث الطوال / ١٢٥ ، أصح .
أقول : لاحظ أن دعاية اليهود عن الدجال وصلت إلى الأعراب ، وقد سماه الأعرابي المسيح فقط كما سمعه من اليهود ، أو من الصحابة المتهوكين . ومعناه أن اليهود أوصلوا ثقافة الرعب