المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣١٦
يتخطى رقاب الناس حتى يأتي رئيسهم فيقول : لقد رأيت ليلتي هذه رؤيا عجيبة وإني منها خائف وقلبي منها وجل ، فيقول له : أقصص رؤياك ، فيقول : رأيت كبة نار انقضت من عنان السماء ، فلم تزل تهوي حتى انحطت على الكعبة فدارت فيها ، فإذا هي جراد ذوات أجنحة خضر كالملاحف ، فأطافت بالكعبة ما شاء الله ، ثم تطايرت شرقاً وغرباً لاتمر ببلد إلا أحرقته ، ولا بحصن إلا حطمته ، فاستيقظت وأنا مذعور القلب وجل . فيقولون : لقد رأيت هؤلاء ، فانطلق بنا إلى الأقرع ليعبرها وهو رجل من ثقيف فقص عليه الرؤيا ، فيقول الأقرع : لقد رأيت عجباً ، ولقد طرقكم في ليلتكم جند من جنود الله لا قوة لكم بهم . فيقولون : لقد رأينا في يومنا هذا عجباً ، ويحدثونه بأمر القوم ثم ينهضون من عنده ويهمون بالوثوب عليهم ، وقد ملأ الله قلوبهم منهم رعباً وخوفاً . فيقول بعضهم لبعض وهم يتآمرون بذلك : يا قوم لا تعجلوا على القوم إنهم لم يأتوكم بعد بمنكر ولا أظهروا خلافاً ، ولعل الرجل منهم يكون في القبيلة من قبائلكم ، فإن بدا لكم منهم شرفأنتم حينئذ وهم . وأما القوم فإنا نراهم متنسكين وسيماهم حسنة ، وهم في حرم الله تعالى الذي لا يباح من دخله حتى يحدث به حدثاً يوجب محاربتهم . فيقول المخزومي وهو رئيس القوم وعميدهم : إنا لا نأمن أن يكون وراءهم مادة لهم ، فإذا التأمت إليهم كشف أمرهم وعظم شأنهم ، فتهضّموهم وهم في قلة من العدد وغربة في البلد ، قبل أن تأتيهم المادة ، فإن هؤلاء لم يأتوكم مكة إلا وسيكون لهم شأن . وما أحسب تأويل رؤيا صاحبكم إلا حقاً ، فخلوا لهم بلدكم وأجيلوا الرأي والأمر ممكن . فيقول قائلهم : إن كان من يأتيهم أمثالهم فلا خوف عليكم منهم ، فإنه لا سلاح للقوم ولا كراع ولا حصن يلجؤون إليه وهم غرباء محتوون ، فإن أتى جيش لهم نهضتم إلى هؤلاء وهؤلاء ، وكانوا كشربة الظمآن . فلا يزالون في هذا الكلام ونحوه ، حتى يحجز الليل بين الناس ، ثم يضرب الله على آذانهم وعيونهم بالنوم ، فلا يجتمعون بعد فراقهم إلى أن يقوم القائم ٧ .
وإن أصحاب القائم يلقى بعضهم بعضا كأنهم بنو أب وأم وإن افترقوا عشاء التقوا غدوة ، وذلك تأويل هذه الآية : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً .
قال أبو بصير : قلت : جعلت فداك ليس على الأرض يومئذ مؤمن غيرهم ؟ قال : بلى ، ولكن هذه التي يخرج الله فيها القائم ، وهم النجباء والقضاة والحكام والفقهاء في الدين ،