المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٠٧
جميع شيعته وأنصاره لما أبقاه طرفة عين ، ولا فتر عن المسارعة إلى مرضاة الله جل اسمه ، لكن الدليل على عصمته كاشف عن معرفته ، لرد هذه الحال عند ظهوره في هذا الزمان بما قدمناه من ذكر العهد إليه ، ونصب الدلائل والحد والرسم المذكورين له في الأفعال . فقال : لعمري إن هذه الأجوبة على الأصول المقررة لأهل الإمامة مستمرة ، والمنازع فيها بعد تسليم الأصول لا ينال شيئاً ، ولا يظفر بطائل » . انتهى .
أقول : قد يكون جواب المفيد رحمه الله مجاراة لذلك الرجل ، ولا يقصد أن الإمام ٧ هو الذي يعين وقت ظهوره ، وأنه ينتظر وجود هؤلاء الأصحاب ، لأن الله تعالى هو الذي يعينه كما نصت الأحاديث ، ومنها أنه ٧ يؤذن له فيدعو ويبدأ ظهوره .
فالأصح الجواب بما رواه الصدوق رحمه الله في أماليه / ٥٣٩ ، وخلاصته : أن رجلاً مهموماً جاء إلى الإمام زين العابدين ٧ وشكى له فقره وديناً أثقله ، فلم يكن عند الإمام ٧ مال ، فأعطاه قرصيه قوت يومه ، وأمره أن يذهب إلى السوق ويشتري بهما شيئاً ، فوجد سمكتين غير مرغوبتين فاشتراهما ، فوجد في جوفها لؤلؤتين ثمينتين : « وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه ، وحسنت بعد ذلك حاله . فقال بعض المخالفين : ما أشد هذا التفاوت ! بينا علي بن الحسين لا يقدر أن يسد منه فاقة ، إذ أغناه هذا الغناء العظيم ! كيف يكون هذا ، وكيف يعجز عن سد الفاقة من يقدر على هذا الغناء العظيم ؟ فقال الإمام ٧ : هكذا قالت قريش للنبي ٦ : كيف يمضي إلى بيت المقدس ويشاهد ما فيه من آثار الأنبياء : من مكة ويرجع إليها في ليلة واحدة ، مَن لا يقدر أن يبلغ من مكة إلى المدينة إلا في اثني عشر يوماً ، وذلك حين هاجر منها .
ثم قال الإمام السجاد ٧ : جهلوا والله أمر الله وأمر أوليائه معه . إن المراتب الرفيعة لا تنال إلا بالتسليم لله جل ثناؤه ، وترك الاقتراح عليه ، والرضا بما يدبرهم به ، إن أولياء الله صبروا على المحن والمكاره صبراً لمَّا يساوهم فيه غيرهم ، فجازاهم الله عز وجل عن ذلك بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم ، لكنهم مع ذلك لا يريدون منه إلا ما يريده لهم » !
فالمعصوم ٧ لا يستعمل ولايته ولا يقترح على ربه ، بل ينتظر الإذن من ربه عز وجل بهاتف أو إلهام ، والأصل عنده أن يعمل ويعيش بالأسباب العادية ، إلا إذا أبلغه الله تعالى