المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٠١
كثير من السائلين ولأطرق كثير من المسؤولين ، وذلك إذا فصلت حربكم وكشفت عن ساق لها ، وصارت الدنيا بلاء على أهلها حتى يفتح الله لبقية الأبرار .
قال : فقام رجل فقال : يا أمير المؤمنين ! حدثنا عن الفتنة فقال : إن الفتنة إذا أقبلت شبهت ، وإذا أدبرت أسفرت ، وإنما الفتن تحوم كحوم الرياح ، يُصبن بلداً ويخطئن آخر ، فانصروا أقواماً كانوا أصحاب رايات يوم بدر ويوم حنين تُنصروا وتُؤجروا . ألا إن أخوف الفتنة عندي عليكم فتنة عمياء مظلمة ، خصت فتنتها وعمت بليتها ، أصاب البلاء من أبصر فيها ، وأخطأ البلاء من عمي عنها ، يظهر أهل باطلها على أهل حقها ، حتى تملأ الأرض عدواناً وظلماً ، وإن أول من يكسر عمدها ويضج جبروتها وينزع أوتادها ، الله رب العالمين . ألا وإنكم ستجدون أرباب سوء لكم من بعدي ، كالناب الضروس ، تعض بفيها وتركض برجلها وتخبط بيدها ، وتمنع درها !
ألا إنه لا يزال بلاؤهم بكم حتى لا يبقى في مصركم إلا نافع لهم أو غير ضار ! وحتى لا يكون نصرة أحدكم منهم إلا كنصرة العبد من سيده ! وأيم الله لو فرقوكم تحت كل كوكب ، لجمعكم الله لشر يوم لهم . قال : فقام رجل فقال : هل بعد ذلكم جماعة يا أمير المؤمنين ؟ قال : إنها جماعة شتى غير أن أعطياتكم وحجكم وأسفاركم واحد ، والقلوب مختلفة هكذا ، ثم شبك بين أصابعه . قال : مم ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : يقتل هذا هذا ! فتنة فظيعة جاهلية ، ليس فيها إمام هدى ولا علم يرى ، نحن أهل البيت منها بمنجاة ، ولسنا بدعاة .
قال : وما بعد ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : يفرج الله البلاء برجل من أهل البيت ، تفريج الأديم . بأبي ابن خبره يسومهم الخسف ، ويسقيهم بكأس مصبرة ، ودت قريش بالدنيا وما فيها لو يقدرون على مقام جزر جزور ، لأقبل منهم بعض الذي أعرض عليهم اليوم فيردونه ، ويأبى إلا قتلاً » .
وفي نهج البلاغة : ١ / ١٨٢ ، بعضه ، قال : « ومن خطبة له ٧ : أما بعد أيها الناس فأنا فقأت عين الفتنة ولم تكن ليجرأ عليها أحد غيري ، بعد أن ماج غيهبها واشتد كلبها . فاسألوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة ، ولا عن فئة تهدي مائة وتضل مائة ، إلا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ، ومناخ ركابها ومحط رحالها ،