المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٠٠
فيا ابن خيرة الإماء متى تنتظر ، أبشر بنصر قريب من رب رحيم ! ألا فويل للمتكبرين عند حصاد الحاصدين ، وقتل الفاسقين ، عصاة ذي العرش العظيم . فبأبي وأمي من عدة قليلة أسماؤهم في السماء معروفة ، وفي الأرض مجهولة ، قد دان حينئذ ظهورهم . ولو شئت لأخبرتكم بما يأتي ويكون من حوادث دهركم ونوائب زمانكم ، وبلايا أممكم ، وغمرات ساعاتكم ، لفعلت ، ولكن أفضيه إلى من أفضيه إليه مخافة عليكم ، ونظراً لكم ، علماً مني بما هو كائن وما تلقون من البلاء الشامل ، ذلك عند تمرد الأشرار ، وطاعة أولي الخسار ، أوان الحتف والدمار ، ذاك عند إدبار أمركم ، وانقطاع أصلكم ، وتشتت أنفسكم . وإنما يكون ذلك عند ظهور العصيان وانتشار الفسوق ، حيث يكون الضرب بالسيف أهون على المؤمن من اكتساب درهم حلال ! حين لا تنال المعيشة إلابمعصية الله في سمائه ، حين تسكرون من غير شراب ، وتحلفون من غير اضطرار ، وتظلمون من غير منفعة ، وتكذبون من غير إحراج ، تتفكهون بالفسوق وتبادرون بالمعصية ، قولكم البهتان ، وحديثكم الزور ، وأعمالكم الغرور !
فعند ذلك لا تأمنون البيات ، فيا له من بيات ما أشد ظلمته ، ومن صائح ما أفظع صوته ! ذلك بيات لا يتمنى صباحه صاحبه ، فعند ذلك تُقتلون ، وبأنواع البلاء تُضربون ، وبالسيف تحُصدون ، وإلى النار تصيرون ، ويعضُّكم البلاء كما يعضُّ الغارب القتب ! يا عجباً كل العجب بين جمادى ورجب ، من جمع أشتات وحصد نبات ، ومن أصوات بعدها أصوات ! ثم قال ٧ : سبق القضاء سبق القضاء » .
وفي مصنف ابن أبي شيبة : ٨ / ٦٩٨ : « عن قيس بن السكن قال : قال علي على منبره : إني أنا فقأت عين الفتنة ، ولو لم أكن فيكم ما قوتل فلان وفلان وفلان أهل النهر ، وأيمُ الله لولا أن تتكلوا فتدعوا العمل لحدثتكم بما سبق لكم على لسان نبيكم ، لمن قاتلهم ، مبصراً لضلالتهم ، عارفاً بالذي نحن عليه ! قال ثم قال : سلوني ، فإنكم لا تسألوني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة ، ولا عن فئة تهدي مائة وتضل مائة ، إلا حدثتكم بناعقها وسائقها .
قال فقام رجل فقال : يا أمير المؤمنين حدثنا عن البلاء ، فقال أمير المؤمنين : إذا سأل سائل فليعقل ، وإذا سئل مسؤول فليتثبت : إن من ورائكم أموراً جللاًً ، وبلاءً مبلحاًً مكلحاً ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو قد فقدتموني ونزلت كرائه الأمور وحقائق البلاء ، لفشل