المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٥٤
وكان السيد الحميري رحمه الله كيسانياً فرجع عنها وصار إماميا اثني عشرياً ، وقال :
فلما رأيت الناس في الدين قد غووا تجعفرت باسم الله فيمن تجعفروا
وناديت باسم الله والله أكبرُ وأيقنت أن الله يعفو ويغفرُ . . الخ .
والكيسانية نسبة إلى كيسان من وزراء المختار ، وقد طبقوا أحاديث النبي وآله ٦ في أن المهدي الموعود لا بد أن يغيب ، على محمد بن الحنفية بعد موته رحمه الله كما صرح بذلك السيد الحميري . واختاروا جبل رضوى مكاناً لغيبته ، بسبب أحاديث عن النبي وآله ٦ أيضاً .
وتدل هذه الأحاديث على أن لجبل رضوى موقعاً في عالم الأرواح ، وكأنه من الأمكنة التي هي نقاط التقاء أرواح الأموات ، وقد عدَّت منها بيت المقدس ، وحضرموت اليمن ، ووادي السلام التي تسمى ظهر الكوفة والنجف ، وغيرها . ومعلوماتنا قليلة عن تحرك الأرواح ، ونقاط التقائها ، أو نزول الملائكة وصعودها ، وصعود الأعمال . . لكن يبدو لي أن جبل رضوى واحدٌ منها .
كما لا يصح رد قول الإمام الصادق ٧ : « رضوى من جبال فارس أحبنا فنقله الله إلينا » بعد أن روى الجميع أن جبل الطائف من جبال الشام وقد نقله الله تعالى إلى الحجاز ! فمعلوماتنا عن تكوين الأرض وجبالها وتحرك أمكنتها قليلة .
وقد روى بخاري : ٢ / ١٣٣ ، قول النبي ٦ : « أُحُدٌ جبل يحبنا ونحبه . وكرره في كتابه سبع مواضع ! وهذا يدل على أنَّ للجمادات شعوراً وإحساساً وتكليفاً كالنبات والحيوان ، كل بمستواه ، فلا يوجد ميت بالكامل في الكون ، بل الموت والحياة نسبيان ، كما قال تعالى : تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأرض وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَئٍْ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً » . « الإسراء : ٤٤ » .
وعليه ، فإن ما ورد في دعاء الندبة : « ليت شعري أين استقرت بك النوى ، أم أي أرض تقلك أم ثرى ، أبرضوى أم غيرها أم ذي طوى ، عزيزٌ عليَّ أن تَرى الخلق ولا تُرى ، ولا يُسمع لك حسيس ولا نجوى ، عزيزٌ عليَّ أن تحيط بك الأعداء ، بنفسي أنت من مغيب ما غاب عنا ، بنفسي أنت من نازح ما نزح عنا » . « الإقبال : ١ / ٥١٠ » .
يقصد به التساؤل بشوق عن مكان الإمام ٧ ، الذي يتحرك في أرض الله تعالى بهداية ربه ، وأن له علاقة بجبل رضوى ، الذي هو من مراكز نزول الأرواح العلوية .